مصطفى لبيب عبد الغني
191
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
كما أنه يتجاوز أرسطو ، ويرفض تصوره لإله تكون كل خصائصه محصورة في نطاق « الفكرة » ، كما يرفض الصورة السكونية « لعقل يعقل ذاته » ، والذي هو مجرد علة غائية للكون القديم . والله - فيما يتصوره الرازي المفكر المسلم - هو الواحد « 1 » ، الحي القيوم المبدع الذي يهب الموجودات وجودها : « أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون » « 2 » ، وهو « الذي أبدع وسوّى في أحسن تقويم » « 3 » ، و « هو الباري - عزّ ذكره - أخرج الأشياء من عدم إلى رسم و ( من ) بهم إلى فهم ، ومن لا شئ إلى شئ . وأوجد الحركة من السكون ، وأقلع المعلوم من المجهول ، والموجود من المعدوم ، وأخرج جميع المحسوسات والمكنونات وكل ما تدركه الأبصار وتحويه الأفكار ، وتعجز عنه الأوهام من غامض علمه . فجميعها منتقشة من مكنون عينه ، ومنقادة لعظيم قدرته ، وخاضعة لسلطانه » « 4 » . والرازي يقول بنظرية خلق العالم في زمان على يد البارىء خلقا حرا ، وينازع المشائين كما ينازع جالينوس « 5 » فيما ادعاه من دعاو لا برهان عليها وفي اعتباره مسألة قدم العالم مسلمة أصلا . وهو يدرك تماما ما تثيره هذه القضية من شكوك ، لا نفتأ نجدها تلازم التفكير الفلسفي الإسلامي زمنا طويلا . ويؤلّف
--> - الفكر الإسلامي تمييزا حادا ، تراجع المصادر الآتية : - Taylor , A . E . , Plato , the man and his work'' , pp . 79 , 493 , Oxford , 1928 . - Taylor A . E . A Commentary on Plato , s Timaeus''pp . 79 , 493 , Oxford , 1928 . - Moore , P . E . The Rcligion of Plato , p . 203 Princcton university Press . وأيضا الملاحظات القيمة التي أبداها « هوكنز » عن أفلاطون في : Hawkins , D . J . B . The Esscntials of theism , pp . 48 - 49 , sheed ward , London , 1949 . ( 1 ) للرازي رد على دعاة التعدد بعنوان « الرد على سيسن الثنوى » ( فهرست رقم 140 ) . ويرد عنوانه عند أبي أصيبعة على النحو الآتي : « فيما جرى بينه وبين سيسن المنانى يريه خطأ موضوعاته وفساد ناموسه » ( عيون ص 422 ) . ( 2 ) قرآن كريم النحل آية 17 . ( 3 ) الرازي : « المنصوري » ص 88 . ( 4 ) الرازي : « المدخل الصغير إلى علم الطب » مخطوط ، ص 106 ب . ( 5 ) الرازي : « كتاب الشكوك على العالم أفضل الأطباء جالينوس » مخطوط ص 2 - 14 .