مصطفى لبيب عبد الغني

180

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

الذي عاش في بلاط الغزنويين - ومما قصد إليه من إبطال الديانات ميلا مع هواه وتعصبا وقساوة . ومع ذلك فإن موقف البيروني من الرازي موقف قلق ؛ فهو تارة يره مخطئا صادق النية وتارة يراه عاصيا جديرا بسوء المنقلب ! « 1 » . * * * وصورة الرازي الفيلسوف - عند من اشتغل بالنظر العقلي في الإسلام - ليست بأقل حلكة وقتامة من صورته عند مؤرخي الفكر الديني ؛ فهو الدعىّ المتنكبّ طريق « المعلّم الأول » والمنتصر للفلسفة الطبيعية لرأى ضعيف كان يراه « 2 » ، ولقصور دراسته للمنطق « 3 » ؛ وتلك نقيصة كبرى عند من اشتغل

--> ( 1 ) راجع مثلا ما يقوله البيروني : « فهذه حال أبى بكر ، ولست أعتقد فيه مخادعة بل انخداعا ، كما يعتقده هو فيمن نزّههم الله عن ذلك ، ولم يبخس حظه فيما رامه ، فالأعمال بالنيات وكفى بنفسه عليه يومئذ حسيبا » ( فهرست ص 4 ) . ثم لا يلبث أن يقسو عليه قسوة بالغة فيقول ساخرا منه : « فاختتم أمره بالعمى ليكون « في الأخرة أعمى » ( فهرست ص 5 ) . هذا على الرغم من أن البيروني كان فيما يرى « فالزر » : « متفردا في تقديره لعظمة الرازي من حيث هو فيلسوف ومن حيث هو عالم على السواء » ! Walzer , R . Greek into Arabic , p . 17 , University of south Carolina Press , Columbia , South Carolina . 1970 . ( 2 ) « تاريخ الحكماء » - وهو مختصر الزوزنى المسمّى بالمنتخبات الملتقطات من كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء - لجمال الدين أبى الحسن علي بن يوسف القفطي ، ص 260 ، 271 ( نشرة جوليوس ليبرت ، ليبزج ، 1903 ) . وراجع أيضا - صاعد الأندلسي : « طبقات الأمم » ص 71 ، القاهرة د . ت . وما يقوله « ابن سينا » - مدافعا عن أرسطوطاليس ، من أن « محمد بن زكريا المتكلف الفضولي في شروحه في الإلهيات وتجاوزه قدره في بط الخرّاج والنظر في الأبوال والبرازات لا جرم فضح نفسه وأبدى جهله فيما حاوله ورامه » « جامع البدائع » ص 127 ، ص 144 - 145 . وتعقيبا على هذا الرأي - يصدر بإطلاق - نلاحظ أن الرازي نفسه كان يدرك مكانة المعلم الأول وجلال قدره حق الإدراك ؛ وها هو ابن أبي أصيبعة يورد قول الرازي : « متى اجتمع جالينوس وأرسطوطاليس على معنى فذلك هو الصواب ، ومتى اختلفا صعب إدراك صوابه جدا » ( « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » ص 420 ، تحقيق : نزار رضا ، بيروت 1965 . ( 3 ) يحمل ابن رضوان - الطبيب المصري - على الرازي دون هوادة ويتهمه بقصور معرفته بالمنطق -