مصطفى لبيب عبد الغني

108

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

كل منها مقارنة توضح ما يجب الأخذ به عند التشخيص ، وسنأخذ لذلك مثالا من قوله في التفريق بين القولنج وحصاة الكلى وايلاوس وقوله في التفريق بين الجدري والحصبة « 1 » . أولا : يكتب الرازي في أسباب احتباس البول : « لي : تقسيم تام لاحتباس البول : البول يحتبس إما لأن الكلى لا تجذبه ، وعلامته أن يكون البول محتبسا ، وليس في الظهر وجع ثقيل ، ولا في الحاصرة والحالب ، ولا المثانة متكورة ، ولا في عنق المثانة ضرب من ضروب السدة على ما تستبين . وأن يكون مع ذلك البطن لينا ، وقد حدث في البدن ترهل واستسقاء وكثرة عرق . وأما الذي يكون من الكلى فيكون محتبسا بتة وفيها المرض : وذلك إما لورم أو حجر ، أو علق دم ، أو مدّة . ويعمه كله أن يكون الوجع في القطن مع فراغ المثانة . إلا أنه إن كان حصاة ، ظهرت دلائل الحصاة قبل ذلك ؛ وإن كان ورما حارا كان مع الوجع شئ من ضربان ؛ وإن كانت أوجاع الكلى ، فإنما هي ثقل فقط ، وإن كان ورما صلبا ، لم يحتبس البول ضربة ، لكن قليلا قليلا ، وكان ثقل فقط ؛ وإن كان علق دم ومدة فيتقدمه قرحة ؛ وإن كان احتباسه من أجل مجارى البول من الكلى ، فتكون المثانة فارغة والوجع في الحالب حيث هذا المجرى ، مع نخس ووخز ، فإن وجع المجرى ناخس لا ثقيل . وعند ذلك استعمل سائر الدلائل في الكلى ؛ وإن كان من قبل المثانة ، فإما أن يكون لضعفها عن دفع البول ، فعند ذلك فاغمر عليه ، فإنه يدر البول ، والمثانة متكورة ، فإن لم يدر ، فالآفة في رقبة المثانة . وحينئذ استعمل الدلائل المذكورة . وإن كان لورم حار في هذه المواضع ، تبع ورم المثانة حمى موصوفة ، وورم الكلى حمى موصوفة .

--> ( 1 ) محمد كامل حسين : « طب الرازي » ، ص 171 ، المجلد السابع ، الجزء الأول من مجلة معهد المخطوطات العربية .