مصطفى لبيب عبد الغني

106

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

ويقول في التفريق بين أعراض ذات الجنب ووجع الكبد : « ليس متى وجد إنسان وجعا في الأضلاع وسعال فإنه ذات جنب لكن إن كان مع ذلك نفث ملون فهو ذات الجنب ، فإن لم يكن نفث فقد يمكن أن تكون ذات جنب لم ينضج ويمكن أن يكون ورم الكبد لأن معاليق الكبد إذا تمددت أحدثت وجعا في الحجاب الحاجز والأضلاع وغشائها ، ولكن النبض في ذات الجنب صلب لا يشبه نبض ورم الكبد ، ولا ينبعث من البطن في ذات الجنب ما يشبه ما في ذات الكبد ولكن لعله ليس ورم الكبد بعد شئ يسيل من البطن فجسّ المراق ، فإن كان هذا فهو من ورم الكبد ، وإن لم يكن فلعله في الحدبة حيث تغطي عليه أضلاع الخلف فإن العليل يتنفس أعظم ما يكون . وانظر هل يحس بشئ معلق ثقيل في ناحية أضلاعه وترقوته فإنه قد يحدث عن ورم الكبد ضيق نفس لما يقع من ضغط الكبد للحجاب ووجع لهذه المعاليق ودغدغة تدعو إلى السعال فيشبه ذات الجنب في أول الأمر ، فإن طالت المدة انكشف لأنه يلزم ورم الكبد سواد اللسان أو حمرته ويحدث في ذات الجنب نفث . « لي : يمكن الفرق ( بين ذات الجنب وورم الكبد ) من السحنة والتدبير ونوع الوجع ، فإن ورم الكبد يكون اللون معه رديئا والتدبير مولدا للسدد والوجع ثقيلا مفرطا ، وذات الجنب يكون اللون فيها أحمر فإنه يحدث بالذين يكثرون الشراب ويكثر فيهم الدم والوجع بنخس شديد ، والوجع إذا تنفس أشد كثيرا » « 1 » . ويكتسب الطبيب المعالج خبرة اكلينيكية حقيقية من قول الرازي :

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 168 - 168 . ويعلق « محمد كامل حسين » على هذه الملاحظات الاكلينيكية للرازي بقوله : « هذه الفروق بين ذات الجنب وخراج الكبد أو الخراج الذي في حدبة الكبد تحت الحجاب الحاجز فروق واضحة جيدة وتدل على علم صحيح بما يحدث في هذه الحالات ؛ حيث ينتج عن الخراجات تحت الحجاب ذات الجنب أو ينتج منها خراج في الرئة . وهذا التفريق ضروري لأن الكبد مغطّاة بالأضلاع من الخلف وتشتبه حالات الخراج فيها بذات الجنب » . ( طب الرازي : دراسة تحليلة لكتاب الحاوي ص 160 - هامش ) .