حسان شمسي باشا
124
الأسرار الطبية الحديثة في السمك والحوت
وقد يصلح السمك الهاربا إذا اتخذ بالخلّ للمحمومين والمحرورين ، وينفع أصحاب اليرقان والأكباد الحارّة . والمقلي مع الدقيق والمكبّب من السمك على الجمر أخفّ على المعدة من المقلي في الدهن ولا سيما الهاربا والصغار منه . فأما ما لوّث بالدقيق وقلي بالدهن فوخم ، كثير الإعطاش ، بطيء النزول ، وأما السمك المالح فإنه أقل توليدا للقولنج فيمن لم يعتده ولكثير منه ، فأما من اعتاده فربما يجفف البطن تجفيفا شديدا . ويصلح السمك المالح مرّة بالخلّ إذا أكل معه أو مقر به فيقل توليده للعطش ، وأما السميكات فالقول فيها كالقول في السمك المالح ، إلا أنها لصغرها أسرع هضما وأقل مفعولا ، وأسرع نزولا » « 1 » . ووصف ابن القيم في كتابه الطب النبوي أنواع السمك وبيّن أجوده فقال : « أصناف السمك كثيرة وأجوده ما لذّ طعمه ، وطاب ريحه ، وتوسّط مقداره ، وكان رقيق القشر ، ولم يكن صلب اللحم ولا يابسه ، وكان في ماء عذب ، ويغتذي بالنبات لا الأقذار . وأصلح أماكنه ما كان في نهر جيد الماء ، وكان يأوي إلى الأماكن الصخرية ثم الرملية ، والمياه الجارية التي لا قذر فيها ، ولا حمأة ، الكثيرة الاضطراب والتموج ، المكشوفة للشمس والرياح . والسمك البحري فاضل ، محمود ، لطيف ، والطري منه بارد رطب ، عسر الانهضام ، يولّد بلغما كثيرا ، إلا البحري وما جرى مجراه ، فإنه يولد خلطا محمودا ، وهو يخصب البدن ، ويزيد في المني ، ويصلح الأمزجة الحارة » .
--> ( 1 ) منافع الأغذية ودفع مضارها لأبي بكر الرازي .