محمد كمال شحادة

87

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

أهمل البريطانيون ، في بداية احتلالهم ، شؤون التعليم والتنظيم الصحي ، مهتمين بإرساء قواعد حكمهم ، وتثبيت احتلالهم . إلا أن جائحة الكوليرا الهائلة التي داهمت مصر عام 1883 م ، دفعت بهم إلى الاهتمام التدريجي بالأوضاع الصحية . كان التعليم في مدرسة الطب غير منتظم ، فلم تكن هنالك أعمال تطبيقية بالمعنى الصحيح . فلا أجهزة ولا مخابر صالحة للعمل ، وغابت مقررات هامة من المجال التدريسي كمقرر علم الجراثيم ، إضافة إلى أن الدروس النظرية سيطرت عليها المزاجية والفوضى في مواضيعها وفي عدد ساعاتها 56 . وفي عام 1883 سمي الدكتور عيسى بك حمدي مديرا للمدرسة ، والطبيب هربرت ميلتون Herbert Milton مديرا للمستشفى . وبموجب مرسوم صدر في 30 / 9 / 1883 ، شكلت لجنة خاصة مهمتها مراجعة الشؤون المتعلقة بتعليم العلوم الطبية والصيدلية ، وانتقاء أفضل المؤلفات العلمية الجديدة لترجمتها إلى اللغة العربية وتدريسها ، ولتحديد أسهل الطرق لتشكيل الجهاز الطبي القادر على تقديم أفضل الخدمات الصحية لمصر 57 . واثر ذلك ، أدخلت بعض التعديلات ، فأساتذة المقررات العلمية أصبحوا مكلفين بالعمل بنصاب كامل ، وأحدث مقرر علم الجراثيم . وقد استطاع مدير المدرسة عيسى بك حمدي ، وهو الطبيب الخاص للخديوي ، الحصول على مخصصات مالية لإقامة بنائين كبيرين في الباحة المركزية للمستشفى أحدهما للمخابر والثانية لقاعات التدريس ، وكان ذلك عام 1887 . وفي ذلك العام تشكلت لجنة برئاسة ارتين باشا وعضوية مدير الشؤون الصحية ورئيس مفتشي أطباء الجيش وبعض الأطباء المشهورين وأساتذة المدرسة ، وعهد إليها بإجراء التعديلات والإصلاحات الضرورية في النظام التدريسي . وبموجب توصيات هذه اللجنة فقد تقرر منذ العام نفسه ( 1887 م ) أن يكون الحد الأدنى لقبول الطلاب في المدرسة الطبية هو ست عشرة سنة من العمر .