محمد كمال شحادة
77
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
وقد حرص الدكتور كلوت ، منذ وصوله إلى هذه المدينة ، على العمل بتوصية الخديوي محمد علي باشا له ، بارتداء الزي التركي ، المقرر لرتبة البيكوية وذلك طيلة إقامته في أوروبا 30 . زار الدكتور كلوت مصحوبا بتلاميذه الاثني عشر السلطات الصحية وبعض المؤسسات الطبية في مرسيليا ، ثم انتقل معهم إلى مدينة ليون فوصلها بتاريخ 7 / 11 / 1832 ، وفيها اطلع طلابه على مشفاها الكبير . وبعد إقامة ثلاثة أيام في مدينة ليون ، سافر إلى باريس . فوصلها في صباح الثالث عشر من شهر تشرين الثاني ( نوفمبر ) من عام 1832 31 . وفي باريس ، اتصل الدكتور كلوت برئيس الأكاديمية الملكية الطبية الفرنسية ، والأمين الدائم لهذه الأكاديمية ، ومع آخرين ، سعيا وراء تنفيذ رغبة الخديوي محمد علي باشا بضمان إلحاق الطلاب الموفدين بأحسن المواقع العلمية ، وبإخضاعهم إلى امتحان خاص ، في فرنسا ، لتقييم المعلومات الطبية ، التي اكتسبوها من مدرستهم في مصر . وقد نجح الدكتور كلوت في مسعاه لتشكيل لجنة فاحصة من شخصيات طبية فرنسية مرموقة ، وتم الامتحان في رحاب الأكاديمية الطبية الملكية في باريس يوم الأحد في 18 تشرين الثاني / نوفمبر من عام 1832 . وحضر جلسة الامتحان عدد كبير من أعضاء الأكاديمية الطبية ومن الأطباء البارزين ، منهم طبيبا الملك البارون دوبوا Dubois والدكتور مارك ، وكان ذلك الإقبال على الحضور بسبب الضجة الكبيرة التي أثارتها الصحف حول كلوت وطلابه المصريين . كانت نتائج الامتحانات جيدة جدا . وقد عبر الحضور مرارا عن استحسانهم بالتصفيق الحاد . واختتم الدكتور دوبويترن Dupuytren جلسة الامتحانات بخطاب هنأ فيه الطلاب المصريين وأستاذهم الدكتور كلوت وقال موجها كلامه للطلاب :