محمد كمال شحادة
75
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
« بيتا فلا تنظر عيناي ما ذا يحصل فيه ، ولا ينطق لساني بالأسرار التي ائتمنوني « عليها ، ولا أستعمل صناعتي في إفساد الخصال الحميدة ولا أعاونها على الذنوب ، « ولا أعطي سمّا البتة ، ولا أدّل عليه ، ولا أشير به ، ولا أعطي دواء فيه ضرر على « الحوامل ، ولا إسقاط لهن وأكون موقرا وحافظا المعروف مع الذين علموني ، « ومكافئا لأولادهم بتعليمي إياهم ما تعلمته من آبائهم . ما دمت حريصا على « عهدي وأمينا على يميني ، فجميع الناس يعتبروني ويوقروني ، وإن خالفت ذلك ، « أكون المرذول المحتقر . واللّه شهيد على ما أقول . قد تم العهد » . ومن الملاحظ أن نص هذا القسم ، يشكو من ركاكة واضحة ، في حين أن أكثر الترجمات التي أنجزت آنذاك في مدرسة أبي زعبل ، كانت نصوصها أفضل من الناحية الصرفية والنحوية ومن ناحية سلامة الأسلوب الإنشائي . ولم أجد تفسيرا لذلك . لقد أثبتت تلك الامتحانات التي جرت في نيسان / أبريل عام 1832 ، أن عددا من الطلاب المتخرجين ، كانوا يتمتعون بكفاءات طبية ممتازة . كما أن تقدمهم في دراسة اللغة الفرنسية كان يسمح لهم بالتوسع في دراساتهم الطبية بتلك اللغة . ولذا ، فقد فكر الدكتور كلوت ، مدير المدرسة بإرسال وفد من هؤلاء إلى فرنسا ، لإكمال معلوماتهم الطبية ، بما يجعلهم قادرين على استلام المهمات التدريسية في المدرسة ، بدلا من الأساتذة الفرنسيين . وبناء على اقتراح الدكتور كلوت ، وموافقة الخديوي محمد علي باشا ، فقد تقرر إيفاد اثني عشر من أولئك الخريجين المصريين ، إلى فرنسا وهم : أحمد الرشيدي ، حسين الرشيدي ، محمد منصور ، حسين الههياوي ، إبراهيم النبراوي ، مصطفى السبكي ، محمد الشباصي ، محمد السكري ، محمد الشافعي ، أحمد بخيت ، محمد علي البقلي ، عيسوى النحراوي 27 .