محمد كمال شحادة

56

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

انتقاء مترجمين مرتبطين بالمدرسة : كانت أكبر صعوبة واجهت هذه المدرسة هي تأمين التفاهم بين الأساتذة الذين يجهلون اللغة العربية ، والتلاميذ الذين يجهلون الفرنسية ، وكان من الصعب تكليف الأساتذة بتعلم اللغة العربية ، أو تزويد الطلاب بمعرفة كافية باللغة الفرنسية ، فإن ذلك يحتاج إلى الكثير من الوقت الذي كانوا حريصين على عدم إضاعته في تلك المرحلة من بدء تأسيس المدرسة الطبية . وقد رأى الدكتور كلوت والعاملون معه أن لا بد من استخدام مترجمين ولكن كيف يمكنهم أن يجدوا مترجمين تسمح لهم ثقافتهم ومعلوماتهم بالقيام بترجمة صحيحة ودقيقة في مجالات علمية . كان في مصر العديد من المسيحيين الذين يتقنون العربية والفرنسية فاستطاع كلوت أن يجمع ثمانية منهم وظفهم في المدرسة بصفة مترجمين ، مع التزامهم بدراسة الطب بشكل منتظم . وكان كل واحد منهم مكلفا بأن يهتم بشكل خاص بأحد الفروع الطبية ، وعليه أن يقوم بترجمة درس الأستاذ ، في ذلك الفرع بعد أن يكون قد فهمه . وللحصول على نص دقيق بالعربية ، فقد كانت النصوص الفرنسية المخطوطة أو المطبوعة تعطى لهم فيدرسونها ويترجمونها إلى العربية . وبعد الانتهاء من ترجمة النص الفرنسي إلى العربية ، يقوم المترجم بترجمة عكسية لها أي يعيد ترجمة النص العربي إلى الفرنسية أمام الأستاذ . وبعد اطمئنان الأستاذ إلى صحة الترجمة ، يصار إلى تدقيق النص العربي من الناحية اللغوية من قبل أناس يتقنون اللغة العربية ، ومن ثم يعطى للطلاب ليدرسوه . ويبدو أن هذه الإجراءات كانت معقدة وصعبة في بادئ الأمر ، إلا أن العادة والتكرار جعلاها أقل صعوبة 6 .