محمد كمال شحادة

321

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

أسلفنا ، وقد كلف هو كنس مدير المختبر الكيماوي في وزارة الصحة بتدريس الكيمياء والفيزياء ، وتطوع مدير فرع الأشعة المستر نورمن بتدريس العلوم الحياتية وأنيط بالأستاذ صائب شوكت بتدريس علم التشريح ، وكان هو أول أستاذ عربي يدرس في الكلية الطبية . وهكذا فقد تهيأت كل الظروف لافتتاح الكلية في بداية السنة الدراسية 1927 - 1928 واختير الدكتور سندرسن عميدا للكلية ، وأعلن في الجرائد عن قبول الطلاب للدراسة الطبية من خريجي الدراسة الثانوية ولما لم يتيسر العدد الكافي من خريجي هذه الدراسة في تلك السنة اضطرت الكلية إلى اعتماد المقابلة فتم قبول 20 طالبا من المتقدمين إلى الانتساب . وفي السنة الثانية من عمر الكلية اعتمدت الشهادة الثانوية كأساس أولي للقبول . ويقول الأستاذ الدكتور محمود الجليلي إن كلية الطب كان إنتاجها التدريسي متميزا ، إذ تخرج منها أطباء جيدون في ظروف مادية صعبة من حيث الأبنية والتجهيزات ، وهو أمر يدل على أن العنصر البشري هو أهم من أي عامل آخر ، فهو أهم من المباني الفخمة ، والأجهزة الغالية . فمثل هذه العوامل لا يكون لها جدوى كبير إذا لم تسندها كفاءات بشرية عالية المستوى . ويقول الأستاذ الدكتور الجليلي إن كلية الطب الأم العراقية في بغداد ساهمت في إنشاء كليات الطب الأخرى في العراق فيما بعد ، فساهمت بإنشاء كليتين للطب واحدة في الموصل وأخرى في البصرة وتعهدتهما لمدة من الزمن ويقول الأستاذ المذكور إن الكلية لم تهمل مسؤولياتها القومية والوطنية ، فقد عقد فيها أول مؤتمر طبي عربي سنة 1938 تلته مؤتمرات أخرى وتخرج من الكلية عدد كبير من أطباء الأقطار العربية وتخرج منها في السنوات الخمسين الأولى من عمرها ، ( وكان ذلك عام 1977 ) ،