محمد كمال شحادة
278
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
الاحتلال الفرنسي : في الخامس والعشرين من شهر تموز ( يوليه ) من عام 1920 احتل الفرنسيون دمشق ثم بقية المدن السورية الأخرى ، وقضوا على الحكم العربي فيها ، وكان قد نودي ، في الثامن من آذار 1920 ، بالأمير فيصل بن الحسين ملكا على سورية بحدودها الطبيعية . ومع الاحتلال الفرنسي ، انسحب كثير من أساتذة المدرسة الطبية العربية ، ممن كانت لهم صلات وثيقة بالحكم الوطني السابق ، ومن بينهم الدكتور عبد الرحمن شهبندر الذي كان وزير خارجية الملك فيصل . إن الشواغر العديدة في الهيئة التدريسية وضعت المدرسة الطبية العربية في دمشق ، في وضع خطر هدد كيانها ، وقد وجد المستعمر الفرنسي ثغرة حاول أن يستغلها عن طريق أعوانه للعمل على إلغاء المدرسة ، بحجة أن لا حاجة لوجودها ما دامت تقوم في بيروت ، القريبة من دمشق ، كليتان للطب هما الكلية الأميركية البروتستانتية ، والكلية الفرنسية اليسوعية . وأرى أن الفرنسيين كانوا يجدون مصلحتهم ، وهم الحكام المستعمرون لسورية ولبنان ، في إلغاء مدرسة دمشق الطبية والتركيز على « الكلية الفرنسية للطب والصيدلة » في بيروت ، وتوجيه الراغبين في دراسة الطب والصيدلة من السوريين إليها ، لأن الهدف الأساسي من إنشائها ، كان رعاية المصالح الفرنسية الثقافية والسياسية في الشرق ، فهي تعلم الفروع الطبية باللغة الفرنسية ، وهي مرتبطة بجامعة ليون في فرنسا . أما الهدف التبشيري الديني للآباء اليسوعيين المؤسسين لتلك الكلية ، فيأتي بالدرجة التالية من الأهمية . إلا أن السلطات الفرنسية ، لم يكن بوسعها إغلاق معهد علمي عربي لئلا تثير ضجة سياسية جماهيرية ضدها ، وهي في بداية حكمها الاستعماري في سورية . سيما وأن القائمين على شؤون المدرسة والداعمين لها وفي مقدمتهم مديرها الدكتور رضا سعيد ، استطاعوا أن يصمدوا بحزم وتصميم أمام تلك الأزمة ، وأن يتجاوزوها . وسرعان ما أمكن ملء المناصب التدريسية الشاغرة .