محمد كمال شحادة

271

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

وقد تم اختيار الدكتور رضا سعيد ليكون مديرا للمدرسة ، بسبب خبرته في الشؤون الإدارية وحنكته ، وقد استطاع تجنيب هذه المؤسسة التعليمية الطبية كثيرا من الأخطار ، والتغلب على كثير من العقبات ، سيما وأن التقلبات السياسية كانت كثيرة آنذاك . لغة التعليم : كانت العربية هي لغة التدريس في المدرسة الطبية العربية منذ افتتاحها بدمشق ، وقد هيأ اللّه لها أساتذة أخلصوا للغتهم العربية ، وكانوا على مستوى المسؤولية العلمية والقومية ، وهم الأساتذة مرشد خاطر ، وحمدي الخياط ، وجميل الخاني . فقد تعاون هؤلاء مع زملائهم في وضع المصطلحات الطبية المقابلة للأجنبية باللغة العربية . إذ أخذوا على عاتقهم جميعا إيجاد لغة علمية عربية ، فكانوا ينقبون ويبحثون عن المصطلحات في كتب الطب العربية القديمة ، وينفخون روح الحياة في هذه الألفاظ باستعمالها المتوالي أو يجدون بديلا عنها مصطلحات جديدة . ولتسهيل فهم اللفظ العربي حين استعماله ، يذكر إلى جانبه النص الفرنسي ، ويثابر على المصطلحين معا إلى أن يشيع استعمال اللفظ العربي 27 . ويربط الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي في مجال التعريب ما بين مدرسة الطب العثمانية في دمشق وبيروت وبين معهد الطب العربي بدمشق إذ يقول : « كان التدريس باللغة العثمانية في المدرسة الطبية العثمانية بدمشق سببا رئيسيا فيما بعد لقيام المدرسة الطبية العربية بالتدريس باللغة العربية . فالمعروف أن قاموس الطب العثماني كان قد اعتمد الكثير من الاصطلاحات الطبية ذات الأصول العربية والمستمدة من أمهات كتب التراث في الطب الإسلامي المدون باللغة العربية . . » 28 .