محمد كمال شحادة

265

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

إلى أطباء يفضل أن يكونوا ممن سكنوا تلك المنطقة ، أو نشأوا فيها لأن هؤلاء يكونون أكثر استعدادا لتحمل البيئة المناخية الصعبة لتلك المنطقة ، وأكثر قدرة على العيش فيها بشكل طبيعي ، وعلى تقديم خدمات طبية وصحية جيدة . وتحقيقا لهذه الفكرة فإن صاحب التقرير ، اقترح إقامة مدرسة للطب بدمشق لتخريج أعداد كافية من الأطباء والصيادلة من سكان تلك المنطقة العربية 12 . ويبدو أن فكرة تأسيس مدرسة طبية في دمشق كانت قائمة لدى المسؤولين العثمانيين قبل صدور اقتراح خير الدين باشا بذلك . ففي تقرير للجمعية الطبية الشاهانية نشر في أول أيلول ( سبتمبر ) عام 1900 ، بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاما على اعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني العرش ، جاء ما يفيد أن مدرسة للطب والصيدلة ستنشأ قريبا في دمشق بموجب مخطط للعمل وبتقدير للتكاليف تمت الموافقة عليهما 13 . على أن هذا لا ينفي احتمال صلة هذا التقرير للجمعية الطبية الشاهانية بالتقرير الذي أصدره خير الدين باشا ، لأن الفارق الزمني هو في حدود أربعة أشهر فقط ، وهي فترة قد تكون ضمن المجال الزمني الذي استغرقه تحضير تقرير خير الدين باشا . ويذكر الدكتور شوكت الشطي أن إرادة سنية صدرت في 27 أيلول ( سبتمبر ) عام 1901 بتأسيس مدرسة لتعليم الطب بدمشق 14 . وبتاريخ الثالث من نيسان ( إبريل ) عام 1903 صدر الفرمان السلطاني التنفيذي بتأسيس تلك المدرسة ، وتم الاحتفال بافتتاحها رسميا في 31 آب ( أغسطس ) من العام نفسه في قصر زيور باشا في شارع الصالحية بدمشق . أما التدريس الفعلي فلم يبدأ إلا في شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) أي بعد حوالي شهرين من حفلة الافتتاح 15 .