محمد كمال شحادة
259
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
ولم يكن لهذه المدرسة في البداية ، مقر خاص بها ، فكان طلابها يشتركون مع زملائهم في « المدرسة العسكرية » في تلقي الدروس ، وكان الفرق الوحيد بين طلاب المدرستين المدنية والعسكرية هو في الجهة التي سيعملون فيها بعد تخرجهم : عسكرية كانت أم مدنية 5 . وفي عام 1866 بدأت الدراسة باللغة التركية بدلا عن الفرنسية 6 . وفي عام 1867 م تأسست من جديد باسم « المدرسة الشاهانية المدنية للطب والصيدلة » ثم فصلت عن المدرسة العسكرية ومنحت مقرا خاصا في دمير - كابو وأخذت الدولة التركية تهتم بهذه المدرسة المدنية اهتمامها بالمدرسة العسكرية 7 . وفي عام 1894 م خصص لها السلطان عبد الحميد الثاني مباني فسيحة في قناق منيمنلي مصطفى باشا Menemenli Mustapha Pacha في قاطرجة Caterga وأمر بتزويدها بعيادات تخصصية طبية ، وجراحية وعينية ، وجلدية ، بالإضافة إلى قسم خاص بالتوليد ، تعطى فيه دروس خاصة لتخريج قابلات مجازات 8 . ومنذ عام 1876 م وحتى عام 1900 ، أي خلال خمسة وعشرين عاما ، تخرج من هذه المدرسة : 584 طبيبا و 442 صيدلانيا ، وفي عام 1900 م كان عدد الطلاب المسجلين فيها : 142 طبيبا ، و 206 صيادلة من كل الأديان والجنسيات ومن الجدير بالذكر ، أن هذه المدرسة الطبية المدنية كانت تتبع وزارة الحربية مباشرة ، شأنها في ذلك شأن زميلتها العسكرية ، إلا أن خريجيها لم يكونوا يوجّهون إلى الخدمة في الجيش أو الإدارات الحربية ، بل كانوا يعملون في المصالح والوظائف المدنية ، ولهم الحق بممارسة مهنتهم لحسابهم الخاص 9 . لغة التدريس : كان التدريس في المدرسة العسكرية للطب والصيدلة منذ افتتاحها عام 1827 م يجرى باللغة الفرنسية ، واستمر كذلك حتى العام الدراسي 1879 - 1880 م ففي ذلك