محمد كمال شحادة

232

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

وافق على فتح اعتماد من ميزانية عام 1882 بمبلغ مائة وخمسين ألف فرنك ، لمساعدة المرسلين اليسوعيين في لبنان ، لبناء مدرسة فرنسية للطب في بيروت . وأما ليون غامبيتا ، وقد أصبح رئيسا لمجلس الوزراء ووزيرا للخارجية في الخامس عشر من تشرين الثاني ( نوفمبر ) من عام 1881 ، فقد أضاف إلى ذلك المبلغ مبلغا آخر قدره خمسة وعشرون ألف فرنك فرنسي . وهكذا فقد توفرت للمشروع الشروط التي أهلته للظهور إلى حيز الواقع 2 . وفي باريس بدئ بتحضير برنامج للمدرسة الطبية المنشودة ، ونظامها الداخلي ، ونوقشت مختلف النقاط فيهما خلال عامي 1882 و 1883 مع الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الثقافة في فرنسا . وفي الخامس عشر من شهر أيلول ( سبتمبر ) من عام 1883 ، أعلن وزير الثقافة جول فيري Jules Ferry نظام المدرسة الطبية الفرنسية في بيروت ، برسالة وضع نصها باتفاق بين وزارتي الخارجية والثقافة . وبموجب هذا النظام ، فإن لجنة الامتحانات تكون في كل دورة ، برئاسة أستاذ من إحدى كليات الطب القائمة في فرنسا ، منتدبا من قبل وزارة الثقافة الفرنسية . كما أن تسمية أساتذة معتمدين ، مرسلين من قبل الحكومة الفرنسية إلى بيروت ، سمحت لهذه المدرسة أن يبدأ التدريس فيها بانتظام في نهاية تشرين الثاني ( نوفمبر ) من عام 1883 ، بالتسمية التالية : المدرسة الطبية الفرنسية وبقيت هذه التسمية ملازمة لها مدة خمس سنوات تقريبا 3 . كانت بدايات المدرسة متواضعة : أربعة أساتذة وأحد عشر تلميذا ، في مبنى قديم . وكان الأثاث في هذا المقر بدائيا ، ومن اللافت للنظر ذلك النقص في عدد المرضى في القاعة الطبية الجراحية ، إذ لم تكن تحتوي إلا على سبعة أسرة فقط .