محمد كمال شحادة
208
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
بنفسه ، ولكن هذه الأمنية لا نحصل نحن عليها ، فان اللّه هو الذي أعطاكم قواكم العاقلة فيطالبكم بها ويطلب منكم أن تستعملوها حق الاستعمال في حياتكم . وأما نحن فلا يحق لنا شيء من ذلك وان نكن نسرّ ونفتخر بأننا ثقفنا عقولكم ورقيناها ، ولذلك فالواجب علينا أن ندعكم تذهبون . وبما أني أخاطبكم آخر خطاب ، وأنا معلم من معلميكم ، فلا عجب إذا قلت أن نصيي لا يخلو من الكدر من هذا القبيل . وأما كون نصيي لا يخلو من السرور فلأني التفت الآن إليكم وقد أكملتم دروسكم التي هيأتكم لابتداء أشغال حياتكم ، وأظهرتم في أثنائها ما جلب لنا تمام المسرة والرضا ، ولكم مزيد الإكرام والاعتبار . وأخاطبكم لدى خروجكم من بيننا لتعملوا أعمالا تعود على أبناء وطنكم بالخير والصلاح ، فان سورية محتاجة إلى رجال مثلكم ، ولكم الآن فرصة ونعم - الفرصة - لتعملوا أعمال الرجال وتحرزوا لأنفسكم الكرامة والوقار . وإني واثق أنكم ستسلكون مسلك الأفاضل وتكونون وسائط نفع وخير لوطنكم ، فاذهبوا بسلام وكونوا رجالا واخدموا وطنكم خدمة حقه وبثوا في صدور قومكم روح النخوة والإنسانية واللّه تعالى يوفق مساعيكم ويكلل أعمالكم بالنجاح . إنكم دخلتم هذه المدرسة أحداثا ، ووقفتم أثناء درسكم فيها على أحسن الأمور التي صدرت عن البشر ، وأعظم الأعمال التي عملوها . وعلى أفكارهم السامية وأقوالهم الجليلة النافعة ، واكتشافاتهم البديعة الساحرة للعقول . ولكن هذه الأشياء بحر زاخر ، فلا عجب إن لم تستطيعوا أن تحرزوها كلها ، بل إن لم تحرزوا جانبا كبيرا منها مدة إقامتكم القصيرة عندنا . على أنكم إن كنتم قد عرفتم وجودها حق المعرفة واقتنعتم بأنها قريبة منكم - بل إنها لكم - تستطيعون أن تحصلوا