محمد كمال شحادة

192

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

مثيرا للإعجاب . مستفيدا من الشيخ ناصيف اليازجي ، والشيخ يوسف الأسير والياس فواز البيروتي ، وطنوس حداد ، إضافة إلى ما تعلمه من صديقه بطرس البستاني ، وكانا قد أقاما معا في غرفة واحدة عندما كانا عزبين وكانت تربط بينهما مودة خالصة . ويذكر الكاتب جرجي زيدان ، الذي شارك في تشييع جثمان بطرس البستاني يوم وفاته ، أن كورنيليوس فان ديك حاول تأبين صديقه الراحل فتلعثم لسانه وارتعشت شفتاه وخنقته العبرات ، ولم يقو على الكلام ما خلا قوله « يا صديقي ورفيق صباي » كررها مرارا بصوت ممتزج بالبكاء ، فأبكى كل من حضر 63 . أسس الدكتور كورنيليوس المدرسة الطبية الأمريكية مع صديقه الدكتور يوحنا ورتبات وقاما وحدهما بوضع نظام التدريس فيها ، وشغل منصب أستاذ الباتولوجيا فيها . ولما رأى افتقار المدرسة إلى من يدرّس الكيمياء فيها أقبل من فوره على تدريسها دون مقابل ، بل وانفق مائتي ليرة إنكليزية من ماله الخاص لتجهيز مختبر الكيمياء بما يلزمه من أدوات ، وألف كتابه المشهور « في مبادئ الكيمياء » باللغة العربية ، وطبعه على نفقته ليكون كتابا تدريسيا لطلبة الطب . ولم يقتصر كورنيليوس على تدريسه الباتولوجيا والكيمياء ، بل تولى أيضا القيام بأعباء تدريس علم الفلك ، لأن المدرسة لم يكن في وسعها تحمل نفقات تدريسه ، فتبرع هو بتدريس هذا الفن مجانا ، وألف فيه كتابا طبعه على نفقته ، وجهز مرصد المدرسة بكل اللوازم وكلفه ذلك من ماله الخاص سبعمائة ليرة إنكليزية 64 . كان كورنيليوس فان ديك محبوبا ومحترما من جميع فئات الشعب اللبناني وطوائفه ومن تلاميذه ومرضاه ، وبتاريخ 2 / 4 / 1890 كان قد مضى على مجيئه إلى لبنان خمسون عاما ، فانتهز الناس هذه المناسبة لتهنئته وقدموا له الهدايا وأشادوا بخدماته ونظمت فيه القصائد الشعرية وألقيت الخطب ، وشارك في ذلك الصحف والمجلات