محمد كمال شحادة

179

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

السياسة لفترة طويلة من الزمن ، ولم تتعدل إلا خلال فترة رئاسة بايار دودج للكلية ، بعد عام 1920 41 . ثالثا - نشاط البعثات اليسوعية : كان من النتائج غير المباشرة للأزمة ، وما سببته في الكلية من خلل واضطراب ، تشجيع اليسوعيين على افتتاح مدرسة طبية ثم تدشينها في بيروت ، في الخامس عشر من تشرين الأول ( أكتوبر ) من عام 1883 . فقد كان الآباء اليسوعيون مبتهجين بالفوضى التي كانت تتخبط فيها الكلية السورية الإنجيلية الأمر الذي كان يهدد بانهيار ما بناه البروتستانت خلال سنين طويلة . وليس من الصعب أن نستنتج أن اليسوعيين وجدوا في هذه الأوضاع ، الفرصة الذهبية ، والمسرح الخصب لنشر مبادئهم والدعوة لها . رابعا - انعكاس الأزمة على المؤسسات الطبية في لبنان : عندما استقال كورنيليوس فان ديك من الكلية السورية الإنجيلية ، تعاقد مع إدارة مستشفى القديس جورج للروم الأرثوذكس ، للتعاون معها في شؤون التطبيب . وكان هذا المستشفى قد بدأ العمل في بيروت منذ عام 1876 . إن تعاون الدكتور كورنيليوس فان ديك مع الروم الأرثوذكس زاد في أعمال ذلك المستشفى زيادة كبيرة ، فكان لا بد من نقله من مبناه الصغير ، في شارع بطرس داغر إلى بناية أكبر في شارع النهر ، والذي سمي فيما بعد بشارع غورو . وقد نظم هذا المستشفى ، في عام 1890 ، احتفالا يوبيليا بالعيد الخمسين لوجود كورنيليوس فان ديك في لبنان . وفي العام التالي ، أي في عام 1891 م ، كان تمثال من المرمر لفان ديك قد انتصب في مدخل المستشفى . وكان هذا التمثال أول واحد من