محمد كمال شحادة
176
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
ومن نتائج هذه الأزمة تبرز لنا الأمور التالية : أولا - لغة التدريس : أكدت الوثيقة المتعلقة بأهداف الكلية في نظامها الأساسي أن تكون اللغة العربية هي لغة التدريس في جميع فروعها ، بما في ذلك الطب والصيدلة وعند قيام أزمة عام 1882 م قوي التيار المناهض للتدريس باللغة العربية في القسم الطبي . فبعد استقالة العديد من الأعضاء البارزين في الجهاز التدريسي لفرعي الطب والصيدلة من القسم الطبي كالأساتذة كورنيليوس فان ديك وابنه وليم فان ديك ، وجورج ورتبات ، وأدوين لويس ، كان لابد من إيجاد البديل عنهم ، وبسرعة ، لاستمرارية التدريس . إلا أن الأساتذة الجدد ، وكانوا كلهم من الأميركيين . وصلوا في بداية السنة الدراسية 1883 - 1884 دون أن يكونوا يعرفون اللغة العربية ، كما كان عليه الأمر بالنسبة للأساتذة الذين استقالوا . وبالطبع ، لم يكن ممكنا أن يتعلموا العربية بسرعة مما يؤهلهم للتدريس بها . ولذا فقد كان الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق ، هو أن تصبح اللغة الإنكليزية لغة التدريس في قسمي الطب والصيدلة ، وهو الحل الذي كان يوافق إدارة الكلية التي يسيطر علها دانييل بلس ، وجورج بوست ، ودافيد دودج ، وهم ممن عرفوا بتزمتهم الديني وبتعصبهم لقوميتهم الأميركية 37 . وقد علق السيدان صروف ونمر ، في مجلتهما « المقتطف » على تغيير لغة التدريس من العربية إلى الإنكليزية بأن بعض الأجانب الذين أتوا إلى الشرق الأدنى لينشروا المعرفة ، تخلوا عن أسلوب التدريس بلغة البلاد ، لأنهم أرادوا أن يوفروا على أنفسهم الجهد في تأليف الكتب ، ويؤمنوا لأنفسهم ولأولادهم جيلا بعد جيل ، المراكز التعليمية ، وهم بذلك أساؤوا إلى البلاد وإلى الأهداف التي أنشئت الكلية على أساسها ، سيما وأن اللغة القومية هي أحد العناصر الأساسية المعبرة عن أصالة الشعب العربي وهويته الثقافية والحضارية 38 .