محمد كمال شحادة
174
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
وفي اليوم نفسه ( الثامن عشر من كانون الأول 1882 ) قدم الدكتور ويليم فان ديك ( ابن كورنيليوس ) استقالته أيضا إلى الإدارة 32 . كان من نتائج هذه الأزمة ، بالنسبة لمدرسة الطب والصيدلة إنه لم يبق فيها إلا أستاذان من أصل سبعة أساتذة ، هما هارفي بورتر Harvey Porter وجورج بوست Georges Post وبقي من الطلاب في جميع الصفوف واحد وثلاثون طالبا كما قرر أكثر طلاب الطب في السنة الأخيرة عدم العودة إلى الكلية وتبعوا الأستاذ كرنيليوس فان ديك 33 . أما الطلاب الذين فصلوا من الكلية ، فقد عاد بعضهم بعد أن تراجعوا عن موقفهم ووقعوا اعتذارا خطيا عما بدر منهم وعددهم ثلاثة عشر . ورفض تقديم الاعتذار للإدارة عشرة طلاب من القسم الطبي وهم : إسكندر بارودي ، وجرجي باز وبشارة حكيم ، وسليم جريديني ، وحبيب كحيل ، وإبراهيم صليي ، وفؤاد شهاب وإبراهيم ثابت ، وثلاثة من القسم الصيدلي هم : أنطونيوس منسي ، واسبريدون رزق اللّه ، وجرجي طرابلسي . وقد تعهد الدكتور كرنيليوس فان ديك بتدريس هؤلاء الطلاب في منزله ، وراح هو وبعض زملائه يعلّمون أولئك الطلاب المواد الدراسية المطلوبة كاملة وأعطوهم في نهاية الدراسة توصيات إلى المدرسة الطبية الإمبراطورية في اسطمبول . وبالرغم من الجهود التي بذلها جورج بوست لدى السلطات العثمانية لحرمانهم من حق الامتحان ، فقد تقدموا ونجحوا جميعا 34 . وكان آنذاك اثنان ممن شاركوا في الإضراب لم يتبعا الأستاذ كورنيليوس فان ديك ولم يعودا إلى الكلية ، هما جرجي زيدان وأمين فليحان ، بل سافرا إلى مصر في شهر تشرين الأول من عام 1883 وهما يحملان توصيات لقبولهما في المدرسة الطبية بمصر ولكنهما لم يستطيعا ذلك ، فتخلى جرجي زيدان عن فكرة دراسة الطب وأسس مجلته ( الهلال ) . أما السيد أمين فليحان فقد عاد إلى الكلية السورية في بيروت وتخرج