محمد كمال شحادة
172
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
شغل موضوع الدكتور أدوين لويس مجلس الأمناء في نيويورك ومجلس المديرين في بيروت عدة شهور . وقد مارس خصوم الدكتور لويس ضغوطا كثيرة على مجلس الأمناء ، فعمد الدكتور لويس إلى إرسال كتاب إلى مجلس الأمناء يدافع فيه عن سلامة وجهة نظره وبراءته من كل ما يتهمونه به ، وأرفق ذلك الكتاب باستقالة وضعها تحت تصرف مجلس الأمناء . وفي مجلس الأمناء حدثت مناقشات مستفيضة ، تميزت بهجوم قوى شنه أحد أعضاء المجلس ، هو ألفرد بوست Alfred Post ، وهو والد جورج بوست المحرك الأساسي للتيار المعاكس لأدوين لويس . وأخيرا قرر هذا المجلس قبول استقالة أدوين لويس 29 . وعندما ذاع خبر قبول استقالة الدكتور لويس في الثلث الأول من شهر كانون الأول ( ديسمبر ) من عام 1882 ، ساد الكلية توتر شديد ، فأعلن الطلاب الإضراب احتجاجا على الإجراء الذي اتخذته الإدارة في قضية الدكتور لويس باعتباره إجراء يضر بدراستهم ومستقبلهم . وقدموا عرائض عديدة يدافعون فيها عن الدكتور أدوين لويس وعن سلامة تصرفه وعن إخلاصه لدينه وواجباته المدرسية . وفي الوقت نفسه ناصر بعض الطلاب موقف الإدارة المتمثل برئيس الكلية بليس والدكتور جورج بوست والدكتور دنيس وغيرهم . فوقعت من جراء ذلك اصطدامات دامية ما بين الطلاب المؤيدين والطلاب المعارضين داخل الكلية استدعت تدخل رجال الأمن . بقيت الدروس معطلة أكثر من عشرة أيام بذلت الإدارة خلالها كل جهد ممكن لتأمين استئناف الدروس ولكن دون جدوى . فلجأت الإدارة إلى التهديد بإنزال العقاب الشديد بالطلاب الذين لا يمتثلون لأوامرها ، كما أرسلت إدارة الكلية السيد شاكر صليبي أحد موظفي قسم المحاسبة ، إلى الطلاب المعوزين لإفهامهم أن رئيس الكلية يمكن أن يعفي من الرسوم الطلاب الذي يعودون إلى الكلية بالشروط المقررة .