محمد كمال شحادة
163
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
وضع الجهاز التدريسي في القسم الطبي : لم يكن الجهاز التدريسي الطبي ينعم بالانسجام فيما بين أعضائه ، وقد ترك لنا الكاتب المعروف جرجي زيدان تقريرا عن هذا الموضوع . فقد كان مطلعا على شؤون مدرسة الطب لأنه كان أحد طلابها ، ولكنه قبل أن ينهي دراسته سافر إلى القاهرة واستقر فيها وأسس مجلته المعروفة المسماة : مجلة الهلال . وقد جاء في المقال الذي نشره جرجي زيدان في مجلة الهلال عام 1924 م ما يلي : « كان الدكتور دانييل بلس رئيسا للكلية السورية البروتستانتية في بيروت ، إلا « أن الرجل الذي كان يتمتع بأكبر قدر من المحبة والاحترام ، فهو الدكتور « كورنيليوس فان ديك الذي كان أشهر أساتذة الكلية ، وأكثرهم صلة بالأوساط « الشعبية ، وأكثرهم وضوحا في مناقشاته . فقد كان في الكلية يقوم بإلقاء المواعظ ، « وبمزاولة المهنة الطبية ، وبالتدريس في المدرسة الطبية وكل ذلك بنفس الراتب « الذي كان يتلقاه زملاؤه عن عمل واحد من هذه الأعمال ، وكان أيضا كريم « الطبع ، تفصح أعماله دوما عن الوداعة الإنسانية ، ولذا فقد أصبح ذا شهرة كبيرة « في مختلف أنحاء سورية . كان أستاذا لعلم الباتولوجيا ( علم الأمراض ) « وللكيمياء . وكان الطلاب يحبونه ويتغنون بلطفه وسجاياه الحميدة ، حتى أن « الشعب كان يظن أن فان ديك هو المؤسس للكلية فيشيرون إليها على أنها كلية « فان ديك . وبالطبع فهو لم يدّع ذلك في يوم من الأيام إلا أن شهرته غطت على « شهرة زملائه . « ويبدو أن هذا التقدير والاحترام لفان ديك سبّبا له الحسد والحقد من بعض « زملائه . والأمر الذي كان يزيد الوضع حراجة في هذا المجال ، هو أن الدكتور « كورنيليوس فان ديك كان ليبرالي التفكير . يعبر عن آرائه بحرية وصراحة بعكس ما كان عليه الأمر عند العديد من زملائه . ومع هذا فإنه شديد التعلق بمبادئ