محمد كمال شحادة

158

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

السرعة في تأسيس كلية للتعليم العالي من قبل البروتستانت قبل أن يتم ذلك من قبل الجزويت 6 . وفي عام 1866 م كانت الأمور مهيأة لافتتاح الكلية المنشودة في بيروت . ولم تكن مدينة بيروت مكانا يثير الاهتمام ، بل كانت بلدة يسكنها حوالي ثلاثين ألف نسمة ، محاطة بسور ، ولكنها كانت قد بدأت تتسع خارج أسوارها وكانت لبنان ، حتى قبل أن تصبح متصرفية ، تتمتع بنوع من الاستقلال الإداري وبحرية دينية ، ولم تكن السلطات العثمانية تمارس ضغطا كبيرا على لبنان ، فلا تفرض فيها ضرائب ذات بال ، كما كانت معفاة من الخدمة العسكرية الإلزامية ، ويبدو أن هذه الأوضاع كانت من جملة الأسباب التي شجعت البروتستانت على التفكير بتأسيس كليتهم في بيروت 7 . ويضيف يوليوس ريختر إلى ذلك ، في كتابه بالإنكليزية : « قصة البعثات البروتستانتية في الشرق الأدنى » والمطبوع لأول مرة عام 1910 فيقول : « إن التيارات الفكرية والدينية وجدت في بيروت ، خلال القرن التاسع عشر ، « أفضل مكان لها ، فكانت تتمثل فيها قمة النشاط البروتستانتي والكاثوليكي كما « كانت بيروت تتمتع بميزات كثيرة ، فأول طريق جيد معبد في سورية كان قد بني « انطلاقا من بيروت إلى دمشق وطرابلس ، وكانت بيروت نقطة الانطلاق للسكك « الحديدية إلى دمشق ، ومركزا لشبكة الاتصالات البرقية في سورية . وكان فيها « أكثر المرافئ أمنا على الشاطئ السوري . تؤمه البواخر ليلا ونهارا جالبة البضائع « الأوربية ليتم التبادل بها على الحاصلات السورية ، وخاصة الحمضيات والأقمشة « الحريرية والزيتون والبلح » 8 . والواقع أن بيروت بدأت بالتوسع وبالتمتع بميزات كثيرة في النصف الثان من القرن التاسع عشر . وفي وقت ما خرب الأتراك برجا كان قائما في وسط المدينة القديمة ، وذلك لعمل ساحة مركزية أصبحت تعرف بساحة المدفع أو « ساحة