محمد كمال شحادة

141

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

والذوات والتجار الفخام ورؤساء الملل الأجنبية من ذوي الاحترام وأرباب الامتحان فأحسن الجواب والقول المستطاب ، واعترف له الحاضرون بجودة العلم والتعليم وأنه يستحق أن يسمى باسم الطبيب والحكيم . وفضلا عن هذه الامتحانات المذكورة كان يمتحنه كل منا امتحانات أسبوعية وشهرية وكان يجيب عن كل ما ألقيناه إليه من الأسئلة بالأجوبة الجلية ، فأتقن الأفندي المذكور العلوم الطبية كل الإتقان وكان أول أقرانه على أحسن نمرة في كل امتحان ، وكان قدوة لإخوانه التلامذة في تهذيب الأخلاق ، وحسن السلوك والاجتهاد والمواظبة على تحصيل العلوم المذكورة أعلاه ، وقرن العلم بالعمل ، وأتقنه من غير خلل حيث كان مواظبا على الحضور معنا في معالجة الأمراض والعلل على اختلاف أنواعها في الاسبتالية العمومية متلقيا بالرغبة والنشاط فوائد الدروس السريرية ومجريا ذلك بنفسه أحيانا أمامنا ، وقد أجرى مرارا أشهر عمليات الجراحة والرمد من استخراج حصاة وبتر واستئصال أورام ظاهرة وباطنة ، وعمليات كتركتا ، وحدقة صناعية ، وشعرة وتجبير كسور ، ورد خلوع وغير ذلك . فبالعناية الربانية وبالمساعي الخيرية الخديوية ، قد صار الأفندي المذكور طبيبا ماهرا ، وحكيما آسيا ، يصح الاعتماد عليه في كل رأي وعمل ، والرجوع إليه في كل مرض قد أشكل . جعله اللّه نافعا للأنام ومسندا للخاص والعام ، ولذا حق علينا أن نشهد بفضله ، ونقر بمعرفته وعلمه ، وأن نجيزه بالعلم والتعليم والعمل والتحكيم ، فأجزناه بالعلوم السابق نشرها ، والفنون المتقدم ذكرها ، بكل ما يفعله الأطباء الحكماء ، بحيث لا يمانعه ممانع ، ولا يعارضه أي معارض كان ، بأي مكان أقام وبأي بلدة استقام ، وبناء على ذلك قد أعطيناه هذه الشهادة لتكون بيده سندا مؤيدا ، وشاهدا معضدا ، وحرر ذلك في مجلس أطباء قصر العيني الكائن في المحروسة : رئيس الاسبتالية والمدرسة الطبية ومعلم الجراحة الكبرى والاكلينيك الجراحي محمد علي البقلي . معلم أمراض العين وعملياتها حسين بك عوف .