مختار سالم

90

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

يتلى في مسجد من الهند والصين وشمال أفريقيا إلى الأندلس وجنوب أوروبا ، وبذلك ربطت اللغة العربية بين شعوب آسيا وأفريقيا وإسبانيا فكانت المساجد بمثابة الجامعات الإسلامية التي عنيت بالطلبة الذين جاؤوا للاستماع إلى محاضرات العلماء في علوم الدين والشريعة والفلسفة والطب وغيرها من العلوم التي جاء من أجلها العلماء من جميع أرجاء الدنيا يتكلمون العربية لغة القرآن الذي كان كل شيء في أساس الدراسات جمعيا . . حيث تبدأ المحاضرة الأولى من عالم جاء من أقصى بلاد فارس وسمرقند أو جنديسابور يعقبه في التعليم آخر من إشبيلية مدينة قرطبة ثم يدخل عالم آخر جاء من الهند أو الصين . . وكلهم كانت تجمعهم اللغة العربية والدين والهدف . . وكان المسلمون على اختلاف جنسياتهم يشعرون وهم في مسجد مدينة فاس بالمغرب العربي كأنهم في وطنهم وبين أهلهم . . كل هذا أدى إلى إحياء العلوم ومهد كثيرا إلى الإبداع الفكري في مختلف المجالات . الحشد الأول من الرواد : بدأ العصر العباسي باستدعاء مهرة الأطباء السوريان الذين كانوا يعلمون الطب ويمارسونه في جنديسابور في جنوب بلاد فارس وكان أكثرهم من أسرة واحدة هم آل بختيشوع وكأني فيهم من المهارة والذكاء وحسن التصرف والقدرة على إرضاء الخلفاء مما جعلهم أطباء العصور والبلاط الملكي المفضلين . . وكان أشهر الأطباء الرواد في بداية العصر العباسي هم أبناء عائلة آل بختيشوع وحناين ماسوية الذي ترجم الكثير من كتب الطب التي نقلها من ترجمات سوريانية إلى اللغة العربية ولم يلبث العرب أن تركوها وعكفوا على الترجمة من اليونانية مباشرة إلى العربية ، وروى خلال هذه الفترة أن حنا بن ماسوية قام بتشريح أحد القردة وكان حكام الدولة العباسية يشجعون كثيرا على إحضار الأطباء والمترجمين من بلاد اليونان والهند وبلاد فارس فنشطت حركة الترجمة والنقل إلى العربية نشاطا كبيرا في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور عام 136 ه - 158 ه وكان لاجتماع هذا الحشد الكبير من الأطباء والمترجمين في بلاد الإسلام أثر كبير في عقد الندوات والمكتشفات الطبية .