مختار سالم

68

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

« أما لزمتك الصحة فاجتنبه وإن هاج دواء فاحسمه بما يردعه قبل استفحاله وقال من سره البقاء فليباكر الغذاء وليخف الرداء وليقل من غثيان النساء » . ومن كلامه الذي يعتبر دستورا في الصحة قال « الداء الدوي إدخال الطعام على طعام فهو الذي يفني البرية ويهلك السباع في جوف البرية ، وإياك والتخمة ، فهي إن بقيت في الجوف قتلت وإن تحل أسقمت ، وإياك ودخول الحمام شبعانا ، والنوم بالليل عريانا والقعود على الطعام غضبانا ، وارفق بنفسك يكن أرضى لبالك ، وقلل طعامك يكن أهنأ لنومك ، وعليك بالحمية والاقتصاد في كل شيء فإن الأكل فوق الغذاء يضيق على الروح ساحتها ويسد مسامها إلخ . إننا لم نجد ما يدل على حالة الطب في هذا العصر الجاهلي أفضل من تلك المحاورة التي تمت بين الحارث بن كلدة وبين كسرى ملك فارس وكانت على طريقة سؤال وجواب ، فعند ما دخل على الملك كسرى سأله من أنت فأجابه في ثقة واعتزاز : أنا الحارث بن كلدة الثقفي كسرى - فما صناعتك ح - الطب ك - أاعرابى أنت ؟ ح - نعم ، من صميمها وبحبوحة دارها . ك - فما تصنع العرب بالطب مع جهلها وضعف عقولها وسوء أغذيتها ؟ ح - أيها الملك إذا كانت هذه صفاتها كانت أحوج إلى من يصلح جهلها ويقيم عوجها ويسوس أبدانها ويعدل إنساجها ، فإن العاقل يعرف ذلك من نفسه . فأعجب به كسرى وأجلسه بجانبه وسأله كيف بصرك بالطب ؟ ح - ناهيك . ك - فما أصل الطب ؟ ح - اللازم