مختار سالم
63
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
أما كتاب الأفستا Avesta وهو الكتاب المقدس لدى أتباع أزدشير يذكر ثلاث طبقات من المعالجين بالصلوات والطقوس الدينية وبالأغذية والعقاقير . . وبمعنى آخر الكهنة والأطباء والجراحيين ، وتوجد فقرة عجيبة في كتاب فينديداد Vendidad - خاصة بالجراحين تقول « يجب على الجراح المبتدىء أن يجري ثلاث عمليات ناجحة لمرضى من الكفار قبل أن يحاول إجراء عملية لواحد من أتباع الديانة المزدوية وكان هناك عدد كبير من أطباء اليونانيين أشهرهم تيسياس Tesias بالإضافة إلى وجود طبيب مصري من وقت إلى آخر في بلاط الأسرة الملكية للأخمينيين حتى عام 330 قبل الميلاد . ( 2 ) بغداد والطب الفارسي : من المتفق عليه تاريخيا أن أعظم عصور بلاد فارس السابقة على الإسلام هما عصر الأخيمنيين الذي انتهى بالغزو اليوناني وعصر الساسانيين الذي انتهى بالغزو العربي في نهاية عام 640 ميلادية ومن خلال اطلاعنا على العديد من المراجع التاريخية نلاحظ أنه كان لمدرسة جنديسابور الطبية شأن كبير في تاريخ الطب العربي الإسلامي فلم يكد العرب يفتحون تلك البلاد في القرن السابع الميلادي حتى قدروا شأن تلك المدرسة التي تخرج فيها أول طبيب عربي في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وهو الحرث بن كلدة ومن بعده جرجس بن بختيشوع وثابت بن قرة وابنه سنان بن ثابت وأبو بكر الرازي وغيرهم من أطباء العرب الذين أخذوا علم اليونان في الطب من مدرسة جنديسابور التي تتأثر الا قليلا بالغزو العربي لفتح بلاد فارس . . ومما هو جدير بالذكر أن أطباء جنديسابور كانوا يقصرون علمهم عليهم . . لدرجة أنه لم تكن عندهم رغبة في الإفصاح به إلى الغرباء ، ويستدل على ذلك بما لقيه في أول عهده بالتعليم حنين بن إسحاق المترجم الشهير الذي قام بترجمة المؤلفات الطبية اليونانية إلى اللغة العربية ويؤكد ذلك أيضا قول ابن القفطي في كتابه أخبار الحكماء أن القوم في جنديسابور كانوا يعتبرون أنفسهم الجديرين وحدهم بالعلوم الطبية ولا يرضون أن يذهب العلم منهم ومن أولادهم . على أي الأحوال لم يبدأ تأثير مدينة بغداد في الأطباء المسلمين إلّا في النصف الأخير من القرن الثامن الميلادي عندما أصبحت عاصمة الدولة الإسلامية وخاصة في