مختار سالم
55
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
« وجالينوس » إلّا أن الأطباء المسلمين القدامى لم يترددوا في نقد أخطائهما الطبية ، وكان الطبيب المسلم أبو بكر الرازي أول من انتقد النظريات الطبية لكل من جالينوس وأبو قراط فيقول في صراحة عنيفة عن قول جالينوس من أن « ماء العين يصل إلى الرئة فيزيد السعال إن هذا « قول سمج » ومخطىء أيضا في أن ذبول الجسم يزيد من رواسب البول فيقول . ( والذي عندي أن ذلك خطأ لا يجوز أبدا ) وفي بعض المواقف يرى الرازي أن يجرب كلا من آراء أبو قراط وجالينوس قبل أن يقطع في قولهما برأي . . فنراه يتفق مع جالينوس في قوله عن الحميات أن بعضها يكون عن ورم وبعضها بغير ورم ، لكن يعلق على ذلك بقوله : « إن الحميات إما مرض وإما عرض » وهذا التقسيم في الحميات هو ما يقول به الأطباء المعاصرون حاليا وهذا يدل على استقلال الطب العربي الإسلامي ، وشخصيته المتميزة في الخبرات والتجارب والآراء ويمكننا أن ننسب إلى الأطباء العرب المسلمين معرفتهم بالعلم التجريبي لأننا نجد في أقوال أبي بكر الرازي ما يدل على فهمه لبعض أسس التجربة بالمعنى الحديث ، فنراه يقول عن التجربة الصغيرة ( بلانك ) « فمتى رأيت هذه العلامات فتقدم في القصد ، فإنني قد خلصت جماعة به ، وتركت متعمدا جماعة » لقد كان للعرب المسلمين أطباء ، وفلاسفة أطباء ، وكان الفريق الأول مهتما بالتشخيص والعلاج والتفريق بين الأمراض المتشابهة وحسن تدبير المرضى وتجنب الأخطار - الوقاية - ويلتمسون في ذلك التفكير المنظم . أما الفريق الثاني فكان أكثر اهتماما بتنسيق الحقائق واستقامة المنطق وربط الأسباب بالمسببات وصدق التقسيم والتبويب ووضوح ذلك كله . فعند ما كان الرازي يمارس الطب إنتقد أخطاء الطب اليوناني ونسقه وبوبه ، ثم أضاف إليه الكثير من تجاربه مثل التفريق بين الحصبة والجدري ، ووصفه الدقيق لحالات الشلل النصفي ، وشلل الوجه وغير ذلك .