مختار سالم

517

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

آله وصحبه أجمعين . . أما بعد . . فنفيد بأن نقل الكلية من الحي إلى آدمي آخر تتوقف حياته على نقلها اليه ، فان رضى المنقول منه بذلك . بعد أن غلب على ظنه ، وظن ذوي الكفاءة الممتازين من الأطباء المختصين سلامة المنقول منه والمنقول اليه بعد استئصالها . واستمرار رسالة كل منهما في الحياة على الوجه الصحيح وانه لا ضرر يلحق منهما جاز ذلك ) . أما بالنسبة لنقل أجزاء من الميت إلى الحي فان نقل الكلى أو أي جزء من الميت ومن الاحياء لينتفع الحي بهذا الجزء أمر جائز شرعا . . . نعم للميت كرامة تراعى ولا يجوز التعرض له بما يؤذيه كما لو كان حيا . والنبي صلى اللّه عليه وسلم ينهانا عن ذلك بقوله ( ان الميت يتأذى مما يتأذى منه الحي ) ، وهذا التمثيل بجثته أو المساس بها . على أي نحو يعتبر إهانة لها . قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ والذي يصح القول به : ان الأخذ من الميت بعد وفاته لينتفع به الحي لا يعتبر إهانة للميت ، ولا مساسا بكرامته الآدمية . لأن هذا مقصور لمنفعة الحي . والحي أفضل من الميت لأنه لا يزال في مجال الانتفاع به في المجتمع فانتفاعه بجزء من الميت أولى من ترك هذا الجزء يبلى في التراب ، والانسان لم يخلق لنفسه فقط ، بل خلق لنفسه ولمجتمعه . ويشهد بذلك أن المرء مطالب بالجهاد لعدو دينه ووطنه ، ومطالب بالتضحية في سبيل الذود عن غيره من الأمة ، فأخذ جزء من الميت لينتفع به الحي أيسر عملا . ومع هذا الايضاح فينبغي أن يلاحظ : أولا : الحي الذي ينتفع بجزء من الميت ينبغي ألا يكون مهدر الدم . كالمرتد عن الاسلام ، أو الزاني المحصن ، أو القاتل لغيره ظلما . ثانيا : يستأذن أهل الميت ان كان له أهل حتى لا يوجد خلاف من جانبهم فربما يكون الخلاف سببا في فتنة الناس واللّه يأمرنا باجتناب الفتن كلها بقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً واللّه تعالى أعلم . والحمد للّه رب العالمين .