مختار سالم

506

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

النوع من التشوه من الضرورات اللازمة حرصا على النفس البشرية التي تتأذى وتتضرر من المنظر القبيح ، وبذلك تصبح عمليات جراحة التجميل من باب التداوي الذي دعا اليه الاسلام طالما كان التداوي ليس بالمحرمات . الرازي أول جراح للتجميل : يعتبر الطبيب العربي المسلم أبو بكر بن زكريا الرازي المتوفي عام ( 320 ه / 932 م ) من أوائل الأطباء الذين تحدثوا عن فن الجراحة التجميل - Plastic - Surgery كفرع من فروع الجراحة ، فقد وصف بدقة كيفية تعديل التشوهات في الشفة والأذن والأنف وتحدث في موسوعته الطبية الخالدة - الجزء السادس . عن هذه العمليات بقوله « قشر الوسط واكشر الجلد في الجانبين ، واقطع اللحم الذي في الوسط الذي عنه كشطنا ما قد صلب منه ، وارم به ثم خط - خياطة - الجلد من غير أن يكون يتخلص منه شيء ويلحمه فتكون العضو يرجع إلى طوله ، لذهاب ذلك المقلص من وسط الجلد » . الزهراوي شيخ جراحي التجميل : تحدث الجراح الأندلسي المسلم خلف عباس الزهراوي - المتوفي عام 438 ه / 1013 م عن فن جراحة التجميل وشرح الكثير من تشوهات الفم والفك وطرق معالجتها جراحيا - ولم يكتف الزهراوي شيخ الجراحين العرب بذلك ، وانما كان يزاول فن الجراحة التكميلية بالمعنى العلمي المفهوم حاليا ، حيث عالج مشاكل الثدي الكبير والصغير بواسطة الجراحة ، ويقول في كتابه العظيم - التصريف لمن عجز عن التأليف الفصل السابع والأربعون - في علاج ثدي الرجل الذي يشبه ثدي المرأة ما يلي : « ينبغي أن يشق على الثدي شقا هلاليا على هذا الشكل من خط با إلى خط جيم ، ثم اسلخ الشحم كله ، ثم أملأ الجرح من الدواء الملحم ، ثم اجمع شفتي الجرح بالخياطة وعالجه ، حتى يبرأ ان شاء اللّه . فإن مال الذي أسفل واسترخي لطعمه كما يعرض للنساء ، فينبغي ان يشق من جانبه إلا على شفتين يشبهان شكلا هلاليا يتصل كل أحد منهما بالآخر . عند نهايتها حتى تكون الخط الأكبر مخيطا