مختار سالم

504

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

مهاراته الحركية بقدرة واقتدار في ميكانيكية الهية رائعة ، يحار فيها علماء البيولوجي والميكانيكا الحيوية والهندسة الطبية ، وكبار جراحي العظام والتجميل الذين ابتدعوا علم جراحة التقويم والتكميل لعلاج كل ما يصيب الجسم من حوادث وتشوهات ، من اجل ان يستعيد الانسان تلك الصورة الجميلة المبدعة التي أرادها اللّه تعالى للبشر أجمعين ، حتى يتعمق الناس في عظمة الخالق فيما خلقه وصوره وأبدعه تأكيدا لقوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ كذلك قوله عز وجل : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . نلاحظ ان معنى الزينة والتزين في الآيات البينات واضح جدا ، ولا يحتاج إلى أي تأويل آخر . . والزينة والتزين هو التجميل ، فقد خلق الحق تبارك السماء متلألئة بأضوائها المنثورة على صفحاتها في نسق بديع فريد ، لا يرهق البصر مهما طال النظر إلى اشكالها الجمالية . . وقد خلق اللّه الزينة للبشرية جمعاء من اجل الاحساس بالجمال والتأمل فيما خلق الخالق ليعيش الناس لحظات من التقرب إلى اللّه ، وتكوين الاستعداد النظري للابداع الجمالي في مختلف نواحي الحياة ، وبذلك تدعونا الآيات الكريمة إلى المزيد من الاحساس بالجمال والدليل على ذلك ان القرآن وضح لنا الفرق بين النفع والزينة - التجميل - فيقول عز وجل وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وبذلك يصبح الامر واضحا تماما لمعنى الزينة والتزين ، اما في قوله تعالى وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ فهو تربية للاحساس بالجمال والتذوق الفني والارتفاع فوق مستوى الواقع تشوقا إلى المستقبل من اجل المزيد من البحث والاجتهاد . انه بالرغم من أن الآيات القرآنية واضحة في دعوتها إلى البحث والاجتهاد في كل ما يعود على الانسان بالصحة والعلاج . . . فتوجد هناك بعض الآراء التي تتخبط بشأن اتخاذ أي قرار في إباحة التعاليم الاسلامية للتزين وعمليات جراحة التجميل وزرع الأعضاء بدعوى انها تتدخل في تعديل الصورة التي خلقها اللّه للانسان . . لكن الرسول الكريم وضع حدا فاصلا لموقف الاسلام امام كل هذه الآراء . قال محمد رسول الله : « ان اللّه جميل يحب الجمال » رواه الحاكم .