مختار سالم

502

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

من كتابه ( التصريف ) عن اجراء عمليات البتر التي يطلق عليها ( قطع الأطراف ونشر العظام ) فيقول : تعفن الأطراف اما من سبب من خارج واما من سبب من داخل ، وإذا رأيت الفساد في العضو لا يرده عنه شيء فينبغي أن تقطع ذلك العضو إلى حيث بلغ الفساد لينجو العليل بذلك من الموت . علاوة من ظهر له ذلك أن يسود ذلك العضو حتى يظن أن النار أحرقته ، وكذلك ان كان سبب الفساد عن لسع بعض الهوام كعقرب البحر أو الأفعى أو نحو ذلك . . فإذا كان الفساد أو اللسعة في طرف الأصبع فلا تهمل الفساد ، حتى يسعى ويأخذ في زندي الذراع ، فان حدث فاقطع الذراع عند المرفق في المفصل نفسه ، فان جار الفساد ورأيته أخذ إلى نحو المنكب فان في ذلك موت العليل . كذلك تفعل بالرجل ، إذا أخذ الفساد الإصبع فاقطع عند أحد السلاميات وان أخذ في مشط الرجل فاقطع الرجل بأسرها ، فان صعد إلى الركبة فاقطع الساق عند مفصل الركبة ، فإن كان الفساد قد بلغ الركبة فليس فيه حيلة الا تركه واسلام العليل إلى الموت ) . من هذا الوصف الدقيق نجد أن الزهراوي قد وصف حالة الغنغرينا Gangarin وصفا جيدا وينصح باجراء عملية البتر للجزء المصاب ، وهو يجري العملية حتى مفصل المرفق في الذراع ومفصل الركبة في حالة الإصابة بغنغرينا الساق . . كما أنه وصف طريقة قطع العضو وأسلوب استخدام المنشار في ذلك كما يلي : ( تشد رباطا في الموضع الذي تريد قطعه ، وشد رباطا آخر فوق الموضع ويمد خادم الرباط الواحد إلى أسفل ، وخادم آخر يمد الرباط الأعلى إلى فوق وتجرد أنت اللحم بين الرباطين بمبضع عريض حتى ينكشف اللحم كله ، ثم تقطع أو تنشر ، فان حدث نزف دم في خلال عملك فاكو الموضع بسرعة ) ( * ) .