مختار سالم

500

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

بينما يتحدث ابن القف في دقة الجراح المتمكن وشمولية العالم وعقله الحكيم في علاج خلع الفقرات فيقول : ( متى انخلعت الفقرات خلعا تاما يتبعها هلاك العليل وليس لهذا النوع في الحقيقة علاج . أما فقرات الرقبة فإنها متى انخلعت يتبعها بطلان التنفس لأن الأعصاب المحركة للصدر آتية منها وان كان الخلع من فقرات الظهر احتبس البول والبراز ثم خرجا بغير إرادة - عدم السيطرة على البول والبراز - وتسترخى اليدان والرجلان فإن كان خلع الفقرات غير تام فيرجى برء ذلك واصلاحه ، فإذا كان ذلك الخلع إلى الخلف فينوم العليل على بطنه ، وتكبس الفقرات إلى داخل أو تداس بالقدم وتجعل قوة الواطىء عليها بالعقب شكل ( 14 ) ثم تدهن بدهن ورد ويذر عليها آس ويجعل فوق ذلك رفائد ، ثم جبائر من خشب قوي ، ثم يعصب عصبا قويا ، ويتجنب العليل عند ذلك كثرة القيام والامتلاء عن الطعام . وان كان الخلع ذلك إلى قدام - للأمام - فينوم العليل أيضا على بطنه ، وتعلق المحاجم على الفقرات وتمص مصا قويا Vocum إلى حين ترجع إلى مواضعها ثم يعمل بها ما ذكرنا ) . اننا نلاحظ في النصف الثاني من القرن العشرين يذهب « السي واتسون جون - Watson Jone » إلى نفس النتيجة التي سبقه إليها الطبيب المسلم ابن القف بحوالي 1000 عام . عمليات التربنة : يمكننا ملاحظة مدى الابداع الطبي في كتاب التصريف للزهراوي في الفصل الثاني من الكتاب عندما تكلم عن ( الكسر العارض في الرأس ) نجد أنه يفرق بين أنواع الكسر مثل : الكسر القدومي ، كما يفعل القدوم بالخشبة Depressed Fracture والكسر الشعري Fissured Fracture والكسر النافذ قرب الغشاء الذي تحت العظم والتقعير الذي يحدث في رؤوس الأطفال Pond Fracture . وفي طريقة العلاج ينصح بنزع العظم المكسور بعد حلق رأس العليل ، ويستعمل في قطع عظم الرأس مبضعا أو مقطعا ، ويكون طرف المبضع في غاية الحدة ويقول ( واستعمل الرفق في الضرب على المقطع لئلا يزعزع الرأس أي حتى لا يحدث للمصاب ارتجاج ،