مختار سالم

492

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

أما تلميذه الرئيس ابن سينا فهو أول من خالف من قبله من الأطباء العرب واليونانيين في أمراض العظام ، وقد جاء في مؤلفاته أن هناك قابلية للاعضاء الصلبة في الجسم كالعظام للإصابة بالالتهاب والتضخم والأورام مخالفا بذلك آراء من سبقوه وآراء عمالقة عصره ، وهذا ما أكده الطب الحديث اليوم . بينما يحدثنا كبير جراحي أطباء الاسلام ونابغة عصره خلف بن عباس الزهراوي في كتابه ( التصريف لمن عجز عن التأليف ) عن طرق علاج التهابات المفاصل والتهاب العظم المزمن ودرن - سل فقرات الظهر ( ) بأسلوب منطقي جدا مبينا في ذلك الآلات التي ابتكرها لأزالة العظام المريضة أو اصلاحها مثل المنشار والمبرد والمجرد ( شكل ) . انحرافات العمود الفقري : ( تحدب ) كتب الرازي في الجزء الحادي عشر من كتابه ( الحاوي الكبير ) عشر صفحات كاملة عن تحدب الظهر ووجع الظهر ناقش فيها آراء كل من هيبوقراط وجالينوس وابن سرابيون وابن بختيشوع وابن ماسويه والهندي والطبري . . فكان يذكر رأي كل واحد من هؤلاء الأطباء ثم يذكر رأيه مستقلا ، سواء كان موافقا أو مخالفا من حيث وصف المرض أو التشخيص أو العلاج ، وتعرض في كتابه هذا لشرح تحدب الظهر الداخلي والخارجي واعوجاج العمود الفقري وأعطى لكل حالة صفتها وقد فصلها عن آلام المفاصل وكذلك عن عرق النسا فيقول في تحدب الظهر تحت عنوان الأعضاء المؤلمة ما يلي : ( زوال الفقار - الفقرة - متى كان إلى الخارج فهي حدبة من خارج وان كان إلى داخل فهي حدبة من داخل وان كان إلى جانب فهو التواء يكون ذلك أماميا وخارجيا ، مثل سقطة أو ضربة أو نحوه . . ومن داخل لأن الأسباب الغليظة اللزجة تحدث التمدد ، واما من أجل ورم حاد ويحدث في العضل التي هناك . وإذا حدث خروج فقار على زاوية حدث لذلك استرخاء . . . الخ .