مختار سالم
49
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
علاج الأمراض قد طوى اللّه تعالى علمها عن البشر ، ولم يجعل إليها سبيلا . . أنه لا علم للخلق إلّا ما علمهم اللّه . . فلا عجب ولا غرابة عندما تمكن العلماء حديثا من مراقبة عملية تلقيح البويضة الأنثوية داخل الرحم وفوجؤا بأنهم لاحظوا وجود أهداب مبطنة داخل الرحم تتحرك حركة مضادة لحركة الحيوانات المنوية متجددا وصالحا لتمنع وصول الحيوانات الضعيفة إلى البويضة ، وتمرير الحيوان المنوي القوي ذي الصفات الوراثية المثالية حتى يتم تكوين جنين قوي . . ويومها تشدق العلماء باكتشافهم لهذه الظاهرة ، واعتبروها من أعظم الإنجازات العلمية وللأسف تجاهلوا نص الآية القرآنية التي يقول فيها سبحانه وتعالى وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ وفي الآية الكريمة التي تقول : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . معنى ذلك أنه مهما استحدثت اختراعات واكتشافات جديدة سنجد لها نظيرا في كتاب اللّه العزيز وأحاديث وسنة رسوله الكريم . . وعن طريق العقيدة الإيمانية المطلقة نجد الدعوة مفتوحة أمام الباحث من المؤمن والطبيب المسلم لبذل المزيد من التأمل والجهد للإيمان المطلق بعظمة الخالق وقدرته وإحاطة علمه بكل شيء ، وحث العلماء المسلمين المتخصصين على البحث في كافة المجالات الطبية واستعمال العقل البشري للنبوغ والإبداع اللذين يعتبران فرض كفاية على كل مسلم . وليكن مفهوما منذ البداية أننا لا نطبق بعض آيات القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشريفة على نتائج الأبحاث العلمية المعاصرة وإنما نحاول إعادة نتائج تلك الأبحاث الطبية إلى أصولها في العقيدة الإسلامية وليس العكس وذلك إيمانا بأن كل ما جاء في القرآن هو حق وصدق ويقين على مر العصور وحتى قيام الساعة . * * *