مختار سالم

489

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الفصل الرابع : أوجاع المفاصل : يقول الرازي في عبقرية الفنان الاكلينيكي حول أوجاع المفاصل : ( ومنها وجع المفاصل لما أصابه القولنج ذهب وجع المفاصل عنه ، فلما برئ من وجع القولنج عاد وجع مفاصله ، يمكن أن يكون ذلك لأن الوجع الشديد يضمر الضعيف حتى لا يحس ، ويمكن أن يكون ذلك الخلط الذي كان ينصب إلى المفاصل انصب إلى الأمعاء ) . ان الطب الحديث يقرر هذه الملاحظة الدقيقة بل ويذهب في تفسيرها إلى ما يقرب من تفسير الرازي ، فالأول يعلل حسب درجة تحمل الألم ، وكتب عنها الكثير وكيفية ظهور الآلام واختفائها وزيادتها ليلا أو أثناء التعرض للبرد والأنفعالات النفسية وآخر ما كتب عنها باسهاب الطبيب دولي هارت Dr - Dully Hart ( 1 ) والتعليل الثاني هو دفع الطبيب الاميريكي ( هنج ) خبير المفاصل عام 1949 بعد ملاحظة اختفاء آلام المفاصل أثناء التهاب كيس الصفراء والكبد - اليرقان - والحمل - ورجوعها بعد اختفاء الأمراض الداخلية وأدخل على أثرها مادة الكظار القشرية - الكورتيزون - في معالجة المفاصل وسط مظاهر عاصفة في برلين - وهكذا نجد الرازي قد سبق العلم الحديث بحوالي ألف عام . لم يقف الرازي عند هذا الحد من الابداع الطبي بل كتب عشرين مقالة عن أوجاع النقرس ، وفرق بينه وبين أوجاع المفاصل ، حيث يقول في كتابه عن أوجاع النقرس : انه مرض يعرض في مفاصل القدمين يؤلم ألما شديدا ( ويصير بالانسان إلى أن يعوقه عن المشي والتصرف بالحركات .