مختار سالم
462
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الأطباء المسلمون الرواد في علم الأجنة : * لقد وضع ابن ربن الطبري عام 230 ه كتابه المعروف - فردوس الحكمة - الذي يحتوي على سبعة وثلاثين بابا في مختلف فروع الطب وقد خصص الباب الخامس في كيفية تكوين الجنين في بطن أمه ، والباب السادس للولادة والباب السابع في تدبير الام . * بينما وضع ثابت بن قرة الحراني المتوفى عام 288 ه / 900 م كتابا في نمو الجنين ، ثم جاء بعد ذلك الرازي عملاق الطب العربي الاسلامي في زمانه ( المتوفي عام 320 ه ) وكتب في مقالته الشهيرة - فيما بين الطبيعة عن تكوين الجنين وقال : ( فان جالينوس قد عنى بأمر التشريح وكان يدعى فيه دعاوي ، وهنا لا يمكننا تشريح أرحام النساء ، فقد نشاهد أرحام الغنم ، وأجوافها فلسنا نرى من ذلك شيئا « وكان الرازي لا يستطيع تكذيب عمالقة الطب اليوناني في ذلك الزمان ، دون ان يكون واثقا فيما يقوله ومن المؤكد أنه استقى رأيه في هذا الموضوع من القرآن والأحاديث النبوية . وهذا ما حدث أيضا للطبيب والكاتب الأندلسي عريب بن سعد القرطبي الذي كان حيا في القرن الرابع الهجري - العاشر الميلادي - الذي وضع كتابا رائعا يسمى خلق الجنين وتدبير الحبالى ( والمولودين ) . وبذلك لا يعتبر علم الأجنة علما مستحدثا لعباقرة الطب في العالم الغربي وانما ترجع أصوله وقواعده إلى ابداع الطب الاسلامي . اما السؤال الذي يطرح نفسه الآن . . هو ما ذا يقول علماء الأجنة في العصر الحديث ؟ ان خبراء الطب وعلماءه يؤكدون الان ان حياة الروح - تدب في الجنين في حوالي أواخر الشهر الثالث أو بداية الشهر الرابع وربما تشعر الام بتحرك الجنين حركات بسيطة تكاد تكون غير ملحوظة في نهاية الشهر الثالث ، أو بداية الشهر الرابع للحمل ، ولكن مع كبر حجم الجنين شيئا فشيئا تظهر حركاته بوضوح ،