مختار سالم

456

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

إن علم الأجنة ( Embryology ) الذي يعتبر من العلوم الحديثة والمتقدمة جدا والذي يبحث في نشأة وتطور حياة الجنين في رحم الأم حتى يصير كائنا حيا كاملا إلى لحظة ولادته ، معتمدا في ذلك على علم التشريح المقارن واختراع الأنواع المختلفة من الميكروسكوبات والأشعة والموجات فوق الصوتية وغيرها من الإبتكارات التكنولوجية والاستفادة من علم الحفريات ، في تقسيم المملكة الحيوانية إلى أقسامها المختلفة ، وإطلاق تعبير الجنين على الكائن الحي من عائلة الثدييات طوال فترة تكوينه ونموه داخل رحم الأم . . لم يعتبر علما مستحدثا من جانب العلماء المعاصرين بالرغم من الجهود المضنية التي بذلوها منذ أوائل القرآن العشرين حتى اليوم . . . . لأن الآيات القرآنية الخاصة بهذه الحقائق قد سبقت علوم العلماء منذ أكثر من 14 قرنا من الزمان ، مع فجر الإسلام حيث بينت لنا الحقائق العلمية الثابتة ، النشأة الأولى في حياة الجنين ، ومراحل تطوره المختلفة في وصف محكم دقيق وإبداع طبي رائع ، لا يجرأ لأي عالم على أي من جزئياته أو إضافة جديد إليه . . وهذا يؤكد للبشرية جمعاء أن القرآن الكريم هو دليل وجود اللّه وأن نبوة سيد الخلق محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو نزول هذا الكتاب الكريم عليه الذي لا ريب فيه . بداية نشأة الجنين : إن اللّه تعالى يضع أمام البشرية جمعاء الحقائق العلمية الثابتة للنشأة الأولى للإنسان بوضوح ما بعده وضوح فيقول في سورة الطارق : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) ومعنى الصلب في اللغة العربية عظام الظهر من العمود الفقري ومعنى الترائب عظام الصدر السفلى وبذلك تشير الآية الكريمة إلى مكان وجود الخصيتين عند الذكر اللتين توجد عند الجنين خلف التجويف البطني ، في المنطقة الواقعة بين أسفل العمود الفقري والأضلاع السفلى ويزيدنا المولى عز وجل شرحا بقوله : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى القيامة / 37 وهذه إشارة واضحة إلى السائل المنوي المتدفق الذي يخرج من الجهاز التناسلي للرجل ، على شكل دفعات متدفقة ، ليصل إلى الجهاز التناسلي للمرأة بسهولة من أجل ضمان المحافظة على النسل والتكاثر .