مختار سالم

41

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

والسنة النبوية لأنه لا يجوز مثل هذا الفصل . . فإذا قلنا أن الله تعالى يقول أو أن الرسول الكريم قال فالمصدر واحد . . لأن الرسول لا يقول شيئا من عنده وانما من عند احكم الحاكمين حيث تقول الآية الكريمة » قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ » * فإذا نطق الرسول فبأمر من الله ، وإذا سكت فبأمر من الله ، وإذا فعل فبأمر من الله ، وإذا امتنع فبأمر من الله أيضا - أي أن كل شيء يوحى من عند الله العلي القدير - وبناء على ذلك يكون كل ما يقوله أو يفعله الرسول ، أو سلوكه العام في الحياة هي أوامر من عند الله عز وجل ، حتى يكون القدوة الحسنة للبشرية في العقيدة والسلوك والتصرفات ، فهو أحسن الخلق وأكرمهم عند الله حقا ويقينا . من خلال ما سبق نلاحظ أن الحياة الاسلامية تقوم على أصول ثلاثة هي القرآن الكريم والسنة من الأحاديث النبوية ، والاجتهاد . وتبدو في الشريعة الاسلامية صور التفاعل الخصب بين المصدرين الأساسيين الثابتين ، وهما القرآن ، والسنة النبوية ، وبين الاجتهاد ، وهو المصدر الثالث الآخذ في الاتساع المستمر ، وبذلك استطاع هذا التفاعل أن يقوي الفكر العربي ألاسلامي ليقابل مختلف القضايا والمشكلات التي يظهرها تطور الحياة . فقد استطاع الرسول العربي أن يؤسس دينا ثابت البنيان ، وأن يجعل من قبائل عرب الجزيرة المترحلة أمة موحدة في ظل حكومة مركزها « المدينة المنورة » تحمل رسالة عظيمة تنشرها في مشارق الأرض ومغاربها ، وأن يملأ قلوبهم بمثل عليا وعواطف انسانية عميقة دفعت بهم إلى مجالات التقدم لدرجة أن تحولت فرقة القبائل العربية إلى وحدة ، وضعفها إلى قوة وبداوتها إلى حضارة وأميتها إلى تعلم لتكون خير أمة أخرجت للناس « وعلى مر الأيام استطاعت الإمبراطورية العربية الاسلامية أن تصوغ تاريخا ، رائعا كأنه ضرب من الأساطير أو الخيال . ذلك هو سر الايمان المطلق بالعقيدة الاسلامية وسر دور الرسول الذي كان مثاليا في فهم وتطبيق منهاج القرآن والقدوة لمن جاء بعده حيث استطاع الرسول أن يجسد عظمة الاسلام ورسالته بنفسه ، لأن العقيدة الاسلامية لا تهتم بالعبادة فقط دون السلوك أو تهتم بالفرد دون الجماعة أو تعني بالفكر وتهمل الممارسة والعمل وانما شملت التعاليم الاسلامية كل جوانب الحياة وعلى هذا الأساس الشمولي يقوم منهج