مختار سالم
402
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
« من أكلهما فليمتهما طبخا » . وهذا يبين مدى حرص الرسول على شعور الآخرين من رائحة الثوم النافذة التي ربما يتأذى منها بعض الناس ، وبذلك لا يكون هناك أدنى تعارض بين الأمر بأكل الثوم وبين اعتزال من يتناوله ، لأنه من الواجب على المسلم في هذه الحالة مراعاة شعور الآخرين ، والابتعاد عن مخالطتهم حتى تزول رائحته من الفم ، إن لم يجد ما يزيل به الرائحة بعد الاستعمال مباشرة . . فيا ترى ما هو السر الذي جعل الرسول عليه الصلاة والسلام يأمرنا بتناول الثوم ؟ هذا هو ما سنحاول الإجابة عليه لمعرفة مدى الحكمة النبوية الطبية في حديث الرسول الأمين الذي لا ينطق عن الهوى . الفراعنة ودهان الرهبان : يعتقد بعض العلماء أن أقدم المخطوطات التي توصي بتناول الثوم هي مخطوطات بابلية ولكن من الثابت تاريخيا أن الفراعنة كانوا يستخدمون الثوم كغذاء وعلاج منذ أكثر من حوالي 2900 سنة قبل الميلاد ، وكانوا يستخرجون منه زيتا يسمى ( دهن الرهبان أو الكهنة ) الذي كان له شهرة عظيمة في علاج المقعدين . كما استعملوه أيضا على شكل خيط ينظمون فيه فصوص الثوم ويعلقونه حول أعناق الأطفال المصابين بالديدان المعوية . ويذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت أن العمال الفراعنة أثناء بناء الهرم الأكبر ، تناولوا كميات هائلة من الثوم والبصل بلغت 1600 تلان . - وزن فرعوني قديم - وأن هاتين المادتين هما السبب في القوة التي جعلت هؤلاء العمال يشيدون مثل ذلك البناء الخرافي الضخم معتمدين في ذلك على قوتهم البدنية فقط . كما جاء الثوم في البرديات الفرعونية الطبية وخاصة بردية كاهون وبردية كالسيرج ضمن عدة وصفات علاجية على شكل دهان موضعي لإزالة آلام المفاصل والالتهابات الجلدية ، وضد لسع الحشرات على شكل ضمادات مكونة من الثوم والكرات . قال أبو بكر الرازي : « الثوم يحلل الأرياح ، وانتفاخات البطن . وينفع من في معدته أخلاط