مختار سالم
354
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الموضعي لتخفيف حدة الشعور بالآلام الروماتيزمية وأوجاع البرد والمفاصل . يتعرض إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق صاحب كتاب تسهيل المنافع في الطب والحكمة لاحدى الوصفات العلاجية لعرق النسا بقوله : « ومما وقفت عليه مما جرب لعرق النسا يؤخذ الملح ويغسل بالماء ويدق ناعما بغير ماء ويدفأ على النار قليلا ويطلى به على الورك ويورق عليه كما يفعل بالحناء ويلف بالخرقة ، فإنه ينفع في مرة واحدة . والاغتسال بماء الملح بغير طبخه للريح وكذا الجلوس في مائة يكون أبلغ » . * أما الطب الطبيعي الحديث فإنه يعالج حالات التهاب عصب النسا بالحرارة العميقة ( موجات قصيرة ) Short Wave والموجات فوق الصوتية - Ultra Sonic بغرض التدليك العميق للانسجة العضلية وما تحتها واتباع الراحة التامة في السرير مع تثبيت الجزء الأسفل من الظهر لمنع الحركة أثناء فترة الالتهاب الحاد لمدة أسبوع أو أسبوعين حسب درجة الإصابة مع تعاطي المسكنات والمهدئات . . . وبذلك يتضح أن وسائل العلاج الطبيعي عند أطباء المسلمين الأوائل كانت رائدة للاساليب الحديثة المعاصرة وهذا ما رغبت في تسطيره نقلا عما كتبه اسلافنا الأولون عن وصف العلامات وطرق العلاج الطبيعي لحالات عرق النسا ، وتلك شواهد ناصعة على الابداع الطبي في الاسلام التي لا تقل دقة وعلما وروعة عن الأساليب الطبية المعروفة حاليا وما اتفق عليه خبراء الطب الطبيعي في هذا المجال . * لا يكفي سبق علماء الاسلام في علاج هذه الحالة وانما تشهد لهم اساليبهم الطبيعية أنها أكثر وأعم نفعا ، إذا قورنت بأساليب الطب الحديث التي تعالج التهاب عرق النسا بالمسكنات ومشتقات الكورتيزون والمضادات الحيوية الكيميائية للالتهابات والمهدئات العصبية التي غالبا ما يكون لها آثار جانبية ضارة . . . وهذه هي عظمة الابداع في التراث الطبي الاسلامي .