مختار سالم

35

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الدليل والبرهان في كل الآراء والافكار وبين أن ظواهر الكون تخضع لقانون السببية ، وأكد على عالمية العلم . ليس هذا فقط ، وإنما نلاحظ أيضا أن المنهج العلمي العام الذي اتبعه الجغرافيون المسلمون كان مستمدا من القرآن الكريم ، والسنة المحمدية ، وأنهم ربطوا بين عقيدتهم الدينية ومنهجهم المتبع ، وحققوا الموضوعية بما توافر لديهم من بيانات ورحلات وتجارة . كما استعمل العلماء المسلمون الطريقة العلمية في البحث ، معتمدين على ملاحظاتهم وتجاربهم وفرضياتهم في الوصول إلى الحقائق والقوانين والنظريات العلمية ، مما أدى بهؤلاء العلماء المسلمين إلى القيام بدور رائع ورائد في تجريد علم السيماء - الكيمياء - مما كان يصاحبه من سحر وشعوذة فتحول على يد جابر بن حيان ( سنة 200 هجرية ) وأبي بكر الرازي ( سنة 311 هجرية ) وغيرهما إلى علم مجرد يستند إلى القوانين الطبيعية ، وهو ما يسمى حاليا بعلم الكيمياء الحديث . وهكذا كان أسلوبهم في البحوث العلمية للعلوم الطبية وكان أهم ما يميز الطب العربي الاسلام بطابعه الخاص ، هو جمعه لعلوم الأولين من سومريين ، وبابليين ، وسوريين ، ومصريين ، وهنود ، واغريق ، وفرس ، علاوة على ما أضافوه من حقائق ومعلومات طبية رائدة في نوعها ، مثل علي بن زين الطبري والمجوسي والفارابي والرازي وابن سينا ، والزهراوي ، وابن البيطار ، وابن النفيس ، وغيرهم من أطباء القمة المسلمين الذين ما زالت أبحاثهم تشهد على عبقريتهم ، وابداعهم في مختلف فنون الطب قاطبة . الاسلام يخاطب المستقبل العلمي : إذا قلنا إن الإسلام يخاطب المستقبل فليس معنى ذلك أنه يهدر الماضي لأن هذا الماضي هو قاعدة انطلاقه الأول ، وليس معنى ذلك أيضا أنه يهدر الحاضر ، لأن هذا الحاضر هو حركة الفعل . . انما معنى ذلك أنه دين الماضي والحاضر والمستقبل ، وأنه بهذه الوضعية الفذة قادر على مخاطبة كل الكون في كل الأمور . . والذين يعرفون للفكر قداسته ويضعون الحقائق فوق مستوى الشك فإنهم لا يثرثرون حول هذه القضية طويلا . . لأنها مؤكدة ومصادرها عديدة . . لأن الاسلام فطرة الهية . . روح