مختار سالم
24
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الدين والفطرة : من إعجاز القرآن الكريم أنه يضع كل الحقائق والبراهين أمام البشرية ، وأبطل آراء أدعياء المعرفة والفكر والفلسفات ، بل عكس عليهم دعواهم حين بيّن ضرورة الدين للحياة الإنسانية في أي مكان وزمان ولأي جنس ونوع وقرر أن الإسلام هو دين الخلق جميعا حيث يقول عز وجل : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً الآية ، آل عمران / 83 وللمكلفين خاصة يقول سبحانه وتعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات / 56 . وقد أراد اللّه تعالى للبشرية أن تتقدم وترتقي حتى وصلت كاملة في النهاية بأكمل الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً المائدة / 3 . . . فالدين القيم هو فطرة اللّه وصبغة اللّه وأن الناس جميعا خلقوا على هذه الفطرة الدينية القائمة على معرفة اللّه والاعتراف به فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ الروم / 30 . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجسانه » . * يقول معجم ( لاروس ) للقرن العشرين : ( إن الغريزة الدينية مشتركة بين كل الأجناس البشرية ، حتى الأشد همجية ، والأقرب إلى الحياة الحيوانية ، وإن الاهتمام بالمعنى الإلهي هو إحدى النزعات العالمية الخالدة للإنسانية . . وأن هذه الغريزة الدينية لا تختفي ، بل لا تضعف ولا تذبل إلا في فترات الإسراف في الحضارة ) . * يقول هنري برجستون : ( لقد وجدت وتوجد جماعات إنسانية من غير علوم وفنون آداب وفلسفات ، ولكنه لم توجد جماعات بغير ديانة ) . * يقول العالم والمؤرخ المصري الدكتور سليم حسن : ( دلت البحوث العلمية البحتة حتى الآن على أن لكل قوم من أقوام العالم عامة مهما كانت ثقافاتهم منحطة -