مختار سالم
227
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
نماذج من الروح الرياضية الاسلامية : بعد ان ارسى الرسول صلى اللّه عليه وسلم قواعد علم الطب النفسي الرياضي ، وطرق الاهتمام بالعامل النفسي والسلوك الانساني المثالي للمتسابقين ، سار على هديه الصحابة وامراء وخلفاء المسلمين من بعده وظهرت الروح الرياضية الحقيقية في أعظم صورها ، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتنوعة فعند ما تقابلت جيوش المسلمين بقيادة خالد ابن الوليد أثناء الفتح الاسلامي للشام مع جيوش الروم تحت قيادة ملكهم هرقل عند نهر اليرموك ودارت رحى معركة رهيبة فاصلة بين الروم والمسلمين جاءت الأنباء بعزل خالد وتولية أبي عبيدة بن الجراح ، قائدا عاما لجيوش المسلمين . . فكتم خالد النبأ حتى لا يؤثر ذلك في روح الأداء القتالية لجنود المجاهدين ، إلى أن تم له الانتصار على الروم ثم أعلن النبأ للجميع ، وقبوله العمل كأحد جنود المسلمين في جيش أبي عبيدة ابن الجراح . ليست هذه روح القادة المسلمين فقط ، وانما هي روح الصحابة وامراء المسلمين الذين يمثلون القدوة الحسنة لابطال المسلمين . . فبعد الهزيمة الساحقة للروم وانتصار المسلمين وفتحهم لبلاد الشام ، دخل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب دمشق فاتحا منتصرا ، ولكن في تواضع شديد وثقة واعتزاز دون غرور فلم يكن واضعا على رأسه عمامة أو قبعة ولا على صدره نياشين المنتصرين الأبطال المغرورين وانما كانت تلوح صلعته للشمس في تلقائية طبيعية للبطل العربي المسلم ، بينما أقبل عليه جنود وقادة الجيش يهنئونه بالانتصار العظيم . . وهذه ملاحظة هامة على مدى تواضع البطل وعدم غروره عند الانتصار . ان مواقف المروءة والنبل والشجاعة والتواضع عند ابطال المسلمين ، لها قصص كثيرة وليس آخرها ذلك الأسير الصليبي الذي وقع في أيدي المسلمين أثناء الحروب الصليبية تحت قيادة البطل صلاح الدين الأيوبي حيث قال هذا الأسير النص التالي : « كنت قبل ان أرى وجهه ، يقصد صلاح الدين - انتفض رعبا فلما رأيت وجهه زال خوفي ، فقد أدركت انه لن يصيبني أذى من مثل هذا الرجل » . . هذا ما قاله المحارب الصليبي الذي وقع أسيرا في أيدي المسلمين الذين جاءوا به إلى البطل