مختار سالم

224

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

في المقام الأول ان العقيدة الاسلامية فكر وتربية . . سلوك وانجازات ، وبفضلها استطاع العرب من البدو حفاة الاقدام والأجسام النحيلة ان يتغلبوا على جيوش الإمبراطورية الرومانية والفارسية الذين غطوا أجسامهم بالدروع ، وزينوا سلاحهم وخيولهم بالذهب والفضة ، وكان الروم والفرس هما القوتان الأعظم في الدنيا بأسرها في ذلك الزمان ، ويشبهان روسيا وأمريكا اليوم . . ونجد السر في هذه القوة والعظمة والانتصارات الرائعة لأبطال المسلمين ، هو عقيدة الايمان ، وارتفاع الروح المعنوية للمجاهدين وعزيمتهم الصادقة ، واصرارهم على نصر كلمة الحق ، وهذا من شأنه ان يكون له تأثيرات عميقة على الكفاءة القتالية ومهارة الأداء الحركي . فيقول سبحانه وتعالى : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ » سورة البقرة 249 . وهذه الآية تفسر لنا وتبين مدى أهمية العامل النفسي في الأداء البدني ، لأن الجماعة قليلة العدد والعدة المزودة بقوة الايمان تستطيع ان تغلب جماعة تفوقها عددا وعدة ، وينقصها العقيدة الاسلامية . وكم لاحظنا أو سمعنا في حياتنا عن شاب نحيف البدن ولكنه قوي العزيمة والإرادة والاصرار يهزم رجلا عملاقا قوي العضلات ، وهذا يوضح أهمية الناحية النفسية والروح المعنوية التي تأتي في المقام الأول قبل القوة البدنية أو التدريب أو الغذاء الجيد المتنوع . . لأن العامل النفسي له تأثيرات عميقة في كل ما يحيط بالفرد وشخصية الخصم ، وخاصة في المنازلات الفردية حيث يكون الانسان وجها لوجه مع خصمه وروحه المعنوية وشخصيته وعزيمته واصراره على الجهاد ، والتفوق يعزز الكثير من درجة مهارة الأداء الحركي ، وارتفاع الكفاءة البدنية ، بل وتضاهيها أحيانا كثيرة أهمية ، وتأثيرا على نتيجة المنازلة . وأخيرا فقط أكدت بحوث الطب الرياضي انه لا يكفي لخلق البطل ان يتناول جرعات مكثفة من التدريبات المستمرة ، المنتظمة والغذاء الجيد المتنوع ، والاهتمام بعناصر اللياقة البدنية الشاملة أو التخصصية والرعاية ، وانما لا بد من العناية بالناحية النفسية للرياضة لدرجة ان حرصت جميع الدول المتقدمة رياضيا من ضرورة مصاحبة أحد أطباء علم النفس الرياضي لفرقها ، أثناء البطولات والمباريات الهامة ليقوم