مختار سالم
210
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الجياد ، بل ويقدن الجنود إلى ميادين القتال في عهد الرشيد ويختلطن بالجمهور ، ويستمعن إلى محاضرات علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن العباس وغيرهما . وما أدل على مشاركة نساء المسلمين رياضة الفروسية من معلقة عمرو بن كلقوم ، التي يقول فيها عن شجاعة النساء الفارسات هذه الأبيات : إذا رحن يمشين الهويني * كما اضطربت فنون الشاربينا يقدن جيادنا ويقلن لستم * بعولتنا إذا لم تمنعونا هناك العديد من الفارسات المسلمات . . فهذه خولة بنت الأزور الكندي الملقبة بفارسة الصحراء ، كانت مشهورة بالشجاعة والجمال ، فعند ما خرجت مع أخيها ضرار بن الأزور إلى الشام حين فتحها في عهد أبي بكر الصديق كانت تفوق الرجال في الفروسية والشجاعة وقيل عنها انها كانت في صدارة الجيش في موقعة « أجنادين » مع خالد بن الوليد تدافع عن المسلمين مع نساء العرب . وهذه ليلى بنت طريف الشيباني أيام خلافة الرشيد ، قال عنها الناس وهي تحارب وسيفها ملطخ بالدماء « ليست هذه الا أخت الوليد بن طريف في الفروسية » وغيرهما كثير من الفارسات المسلمات الائى زاولن رياضة الفروسية وبرعن فيها ، قبل ان تدخل هذه الرياضة للنساء ضمن برنامج المسابقات الأولمبية التي سمح فيها باشتراك النساء لأول مرة في الدورة الأولمبية عام 1952 ليست هذه هي عظمة الاسلام فقط التي جعلت من رياضة الفروسية أهم التقاليد العربية ، وانما ازدهرت الفروسية في بلاد الأندلس حيث كان الفارس يتحلى بالتقوى والايمان ، والشجاعة والقوة ، والاخلاق والفصاحة ، وقرض الشعر والمهارة في المبارزة ورمي الرمح والسهام . إلى أن بلغت الفروسية أوج عظمتها في عهد المنصور أبي عامر واخذت أوروبا نظام الفروسية عن المسلمين ، وصارت الأندلس في أيام المنصور كعبة يقصدها فرسان النصارى ليسابقوا ويبارزوا فرسان المسلمين وان كانت هذه المباريات بمثابة ساحة للدم والأهوال ! من المعروف تاريخيا ان أول من أقام حلبات سباق الخيل هم المسلمون في عهد هشام بن عبد الملك ، الذي تبارى في عهده نحو أربعة آلاف من خيله وخيل