مختار سالم
174
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
لقد مهدت الأبحاث العلمية في مجالات التشريح والميكانيكا الحيوية ، والطبيعة الحيوية والكيمياء الحيوية والتدريب الرياضي ووظائف الأعضاء ، وعلم النفس ، في مجموعها مجال عمل مركب لاجراء الأبحاث الخاصة بالحركة ، في مجال الطب الرياضي الذي يضم مجموعة كبيرة ومتشابكة من الخبرات العلمية المختلفة من اجل تحسين الأداء البدني للاعبين ، والوصول بهم إلى ارقى المستويات ، لتحقيق أروع الانتصارات والانجازات الرياضية على المستوى الاولمبي والعالمي . وهذه هي الصورة الحالية للتقدم الطبي المعاصر . أما بالنسبة للعرب في الجاهلية فلم يعرفوا شيئا عن هذا النوع من الطب الحديث ، ولم يكن معروفا قبل ظهور الاسلام ، الا اننا نعتبر ان الرسول الكريم قد وضع النواة الأساسية الأولى لبناء علم الطب الرياضي عندما شكا قوم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم التعب من المشي ، فأوصاهم بمزاولة النسلان - الجري الخفيف - فتحسنت صحتهم ، وازدادت كفاءتهم الحركية ، واستطاعوا المشي لمسافات طويلة دون تعب ، وهذه الوصية تعتبر حجر الزاوية في بناء أصول علم الطب الرياضي ، وتقنين جرعات التدريب لأن الاسلام ينظر إلى مزاولة الرياضة على أنها من أهم وسائل العناية بالصحة وتنمية القوة والكفاءة البدنية وتنشيط وتحسين الدورة الدموية ، واكساب الجسم المزيد من القوة والمناعة ضد الأمراض ، ومن عوامل تدريب المسلمين على الجهاد والدفاع عن العقيدة الاسلامية والقتال في سبيل الله . لذلك شجعت تعاليم الاسلام على مزاولة الرياضة البدنية ، مع الالتزام بالروح الرياضية . ولماذا نكلف أنفسنا عناء البحث ، فقد أمرنا اللّه تعالى بالصلاة خمس مرات يوميا . . فإذا تمعنا في حركات الصلاة نجد انها تتكون من التكبير برفع الذراعين عاليا للاستئذان من الله بالوقوف امامه ، ثم سماع كلامه العزيز ثم الركوع الذي ينحني فيه الجذع في زاوية قائمة مع مد الركبتين والسجود الذي يضمن تحريك جميع مفاصل الجسم ، والقيام والتسليم الذي يحتوي على تمرين للعنق . . وكل هذه الحركات الشاملة لجميع اجزاء الجسم نجدها من انسب التمرينات الرياضية للصغار والكبار للنساء والرجال . للأطفال والشيوخ ، لدرجة انه لا يستطيع اي خبير من خبراء