مختار سالم
159
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الفصل السابع : ابن النفيس الطبيب المبدع المتدين المسروق علاء الدين أبو الحسن علي بن أبي الحزم القرشي الدمشقي المعروف بالمصري أو ابن النفيس ولد في دمشق عام 607 هجرية / 1310 ميلادية في عهد ولاية الملك العادل سيف الدين الأيوبي شقيق الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي ، وكانت دمشق في ذلك الوقت تشهد نهضة علمية طبية عارمة ولذلك كان يقصدها الكثير من أطباء وعلماء بغداد . . وقد تعلم ابن النفيس مهنة الطب في البيمارستان النوري الكبير الذي بناه نور الدين محمد بن زنكي في دمشق وتتلمذ على يد الشهيرين مهذب الدين الداخوار ، وعمران الإسرائيلي الذي تخرج على أيديهما أعظم أطباء ذلك الوقت . درس ابن النفيس الطب نظريا وعليا ومارس التشريح في المستشفى النوري ونال شهرة عظيمة بالإضافة إلى شخصيته الوقورة ومروؤته النادرة . . فكان شيخا طويلا نحيفا يخشى الله في جميع تصرفاته واعماله ، ثم انتقل إلى القاهرة في حوالي عام 633 هجرية / 1236 ميلادية بناء على طلب السلطان الكامل محمد الذي استدعى هذا الطبيب العملاق الذي لم يتجاوز عمره السادسة والعشرين حيث تمكن في القاهرة من دراسة اللغة والفقه في المدرسة السرورية التي بناها سرور الخادم بجانب دراسته وممارسة فنون الطب في البيمارستان الناصري الذي يعتبر أكبر مستشفيات القاهرة ، ثم أصبح مدرسا للطب ورئيسا لقسم الكحالة - طب العيون - إلى أن تولى في أواخر حياته رئاسة الأطباء في البيمارستان المنصوري المعروف في القاهرة بمستشفى قلاون الذي بناه الملك المنصور قلاون عام 683 ه / 1284 م .