مختار سالم
150
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
والتكميل بأسلوب جديد ولذلك يعتبر من أوائل رواد جراحة التجميل في العالم . الزهراوي اخصائي جراحة المسالك نبغ في هذا النوع من الجراحة حيث يصف عملية استخراج الحصاة من المثانة بطريقة ابتدعها فيقول : « يجلس المريض ويضغط مساعد الجراح على مثانة المريض وهو بين يدي الجراح ، ليحضر الحصوة عند عنق المثانة ، ويضع الجراح إصبعه في مقعدته ويضغط الحصوة أيضا ، ثم يشق - يفتح - فيما بين المقعدة والخصيتين لا في الوسط . . ولكن إلى جانب الالية اليسرى ، ويكون الشق - الفتح - على نفس الحصاة . ويضغط على الحصوة بالإصبع إلى الخارج بحيث يكون الشق مواربا أو عريضا من الخارج وضيقا من جهة المثانة . وتخرج الحصوة بالضغط » ويستطرد قائلا : « وإذا لم تطاوعك الحصاة فاقبض عليها بجفت محكم ويكون طرفه كالمبرد ليضغط الحصاة ، وإذا كانت الحصاة كبيرة جدا فتحايل على كسرها بالكلاليب حتى تخرجها قطعا » . وبناء على ذلك يكون الزهراوي أول من فكر في تفتيت الحصوة إذا تعذر اخراجها مما يدل على تمكنه الرائع من مهنته وبراعته في الجراحة . الزهراوي خبير جراحة الأوعية الدموية يعتبر هذا الطبيب المسلم أول من قام بقطع الشريان لعلاج الصداع المستعصى وعرف جراحة الشرايين بأسلوب علمي متقدم جدا على عصره ، حيث يصف اجراء هذه العملية بقوله : « اسلخ الجلد برفق حتى تصل إلى الشريان ، وتلتقي به وتجذبه إلى فوق حتى تخلصه من الملصقات التي تحفه من كل جانب ، فإن كان الشريان رقيقا فتكويه بطرف الصنارة ثم تقطع منه جزءا بقدر ما يتباعد طرفاه ، ولا يحدث نزفا ثم استفرغ من الدم ثلاث أوراق إلى ست أوراق ، وان كان الشريان عظيما فينبغي ان تربطه في مكانين بخيط متين قوي ، وليكن من إبريسم أو من أوتار العود لئلا يسرع إليها العفن قبل التئام الجرح فيحدث النزيف . ثم اقطع ما بين الرباطين وان شئت فاكوه ثم احش الموضع بالقطن وضع الرفائد المحكمة » .