مختار سالم
145
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الفصل الرابع : الزهراوي كبير جراحي العالم اختلف المؤرخون في تاريخ ولادة خلف بن العباس الزهراوي الذي ولد ببلاد الأندلس - إسبانيا حاليا - ولكن معظم المصادر التاريخية تشير إلى أن أصله من المدينة المنورة ، وكنايته تعرف بالأنصاري ، وولد بالزهراء بالقرب من مدينة قرطبة حوالي عام 936 ميلادية وقد عاصر الخليفة عبد الرحمن الثالث الذي حكم الأندلس حتى عام 961 ميلادية وكان طبيبه الخاص ، وتوفي الزهراوي في عام 1013 ميلادية . على أي الأحوال كانت في مدينة قرطبة خلال القرن الثامن الميلادي مكتبة عظيمة تضم أكثر من مائتين وخمسين الف كتاب وتقدمت فيها دراسة الطب تقدما هائلا ، وكان ذلك التقدم وتلك المكتبة من حسن حظ الزهراوي الذي تعلم ودرس الطب ، ومارس فنونه في مدينة قرطبة ، وأصبح شيخ جراحي الأندلس ، لدرجة انه لقب بأبي الجراحة في عصره ، فقد كان بمثابة الثورة العلمية العارمة في ميدان الجراحة ، وعلما من أعلامها طوال حياته وبعد وفاته لعدة أجيال متعاقبة بعد أن ترك موسوعته الطبية الخالدة ( التصريف لمن عجز عن التأليف ) الذي يتكون من ثلاثين جزءا لدرجة أن علماء الشرق والغرب اعتبروا الزهراوي أستاذ علم الجراحة . حقيقة ان كتاب التصريف يعتبر بمثابة دائرة معارف طبية متكاملة ، وضع فيها الزهراوي خلاصة تجاربه وأفكاره وأساليبه ، المبتكرة في علم الجراحة بالإضافة إلى العديد من رسوم الالآت والأدوات الجراحية التي ابتدعها . . وهذا الكتاب يحتوي